(ألم تر) : يقتضي تعجّبا فكأنّه قيل : هل رأيت كمثله (١)؟
والهاء في قوله : (أَنْ آتاهُ) راجعة إلى نمرود (٢).
ويجوز تسليط الكافر ابتلاء (٣) ، كقوله : (بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) [الإسراء : ٥] ، وقوله : (وَلَوْ شاءَ اللهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ) [النّساء : ٩٠].
و (الشّمس) : جسم منير جعله الله آية النّهار ، وسيّره في فلك. واختلف في حرّها ، قيل : شعاعها يوصل إلينا حرارة النّار من دون الفلك بإذن الله تعالى ، وقيل : هي نار في الخلقة. واختلف في سيرها ، والله أعلم بحقيقتها.
و (البهت) كالدهش (٤) ، قال : (فَتَبْهَتُهُمْ) [الأنبياء : ٤٠].
(وَاللهُ لا يَهْدِي) : لا يوفّقهم للاهتداء ولا يرشدهم (٥). والمراد به المقدّر عليهم أن يموتوا على الكفر.
٢٥٩ ـ (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ) : نزلت في عزير عليهالسلام (٦) ، وقيل (٧) : في أرميا النّبيّ عليهالسلام ، وقيل (٨) : في الخضر عليهالسلام ، وقيل (٩) : في كافر. والأصحّ أنّه عزير أو أرميا عليهماالسلام ، وذلك في أيّام بختنصر والتجاء بعض بني إسرائيل إلى صاحب مصر وخراب إيليا ، وذكر في قصّة أرميا أنّه توارى بمصر حيث تبعهم بختنصر واستردّهم من صاحب مصر ، ثمّ اتّخذ (١٠) جنّتيه بمصر يتعيّش بهما فأوحى الله تعالى إليه ليحزبك هذا البلاء الذي قضيته على إيليا وأهلها وأنّه ليس زمان العمران ولكنّه زمن (١١) الخراب ، فاعمد إلى جنّتيك فاهدم جدرها وانتف بقلها (١٢) وغوّر نهرها والحق بإيليا فلتكن بلادك حتى يبلغ كتابي أجله ، فخرج أرميا مذعورا وركب أتانا له معه سلّة فيها عنب وتين وقربة من ماء ، فلمّا لحق (٥٧ ظ)
__________________
(١) في ك : مثله. وينظر : معاني القرآن للفراء ١ / ١٧٠ ، وتفسير الطبري ٣ / ٣٤ ، والقرطبي ٣ / ٢٨٣.
(٢) ينظر : النكت والعيون ١ / ٢٧٣ ، والبيان في غريب إعراب القرآن ١ / ١٦٩ ـ ١٧٠ ، والبحر المحيط ٢ / ٢٩٨.
(٣) ينظر : الكشاف ١ / ٣٠٥ ، والبحر المحيط ٢ / ٢٩٩.
(٤) ينظر : مفردات ألفاظ القرآن ١٤٨ (بهت) ، وتفسير البغوي ١ / ٢٤٢ ، والبحر المحيط ٢ / ٢٩٥.
(٥) ينظر : تفسير القرآن الكريم ١ / ٦٩٩ ، والبحر المحيط ٢ / ٣٠١.
(٦) ينظر : تفسير الطبري ٣ / ٤٠ ـ ٤١ ، ومعاني القرآن الكريم ١ / ٢٧٧ ـ ٢٧٨ ، وتفسير القرآن الكريم ١ / ٧٠٠ ـ ٧٠١.
(٧) ينظر : معاني القرآن الكريم ١ / ٢٧٨ ، والنكت والعيون ١ / ٢٧٥ ، وتفسير القرطبي ٣ / ٢٨٩.
(٨) ينظر : تفسير الطبري ٣ / ٤١ ، والنكت والعيون ١ / ٢٧٥ ، وتفسير البغوي ١ / ٢٤٣.
(٩) ينظر : معاني القرآن الكريم ١ / ٢٧٨ ، وتفسير البغوي ١ / ٢٤٣ ، والقرطبي ٣ / ٢٨٩.
(١٠) في ب : أخذ.
(١١) في ب : زمان ، وبعدها : الجواب ، بدل (الخراب) ، وهو تحريف.
(١٢) في ب : بصلها.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
