والواو فيه للعطف على معنى اليسر المراد ، فكأنّه قال : يريد الله لييسّر عليكم ولتكملوا العدّة (١) ، كما قال : (يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ) [النساء : ٢٦]. ويحتمل أن تكون لام (كي) بمعنى (أن) ، التقدير (٢) : يريد الله أن ييسّر عليكم وأن تكملوا العدّة ، وكما (٣) قال : (وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) [الأنعام : ٧١] ، أي : أن نسلم (٤).
(وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ) : أراد (٥) اعتقاد تعظيم الله في الجملة (٦). وقيل (٧) : تكبير يوم الفطر ، وذلك سنّة أشار إليها القرآن من غير أمر بها.
١٨٦ ـ (وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي) : نزلت في المؤمنين حيث قالوا : أقريب ربّنا فنناجيه أم بعيد فنناديه (٨)؟
وإنّما سألوا هذا لا لأنّهم لم يعلموا أنّ ربّهم عليّ متعال عن المسّ وقريب (٩) متعال عن أن تحجزه مسافة ، ولكن ليعلموا أنّهم متعبّدون برفع الصوت إشارة إلى علوّه أم متعبّدون بخفضه إشارة إلى دنوّه ، وهما صفتان له بلا كيف ، فتعبّدهم بخفض الصوت تيسيرا (١٠) عليهم لئلا يجهدوا أنفسهم ، وتفضّلا عليهم ، وإكراما إيّاهم بذكر مزيّة منهم ، كما قال : (إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) [الأعراف : ٥٦](١١).
واتّصالها بما قبلها من حيث التكبير والشكر (١٢).
وقيل : نزلت في من واقع أهله ليلة الصيام قبل الرّخصة ، أو أكل بعد النوم قبل الرّخصة ، ثمّ أراد الاستغفار (١٣).
وتقديره : أخبرهم (١٤) عن قربتي فإنّي قريب (١٥).
__________________
(١) ينظر : الكشاف ١ / ٢٢٨.
(٢) بعدها في النسخ الأربع : لو ، وهي مقحمة.
(٣) في ب : كما.
(٤) ينظر : المجيد ٤٩٤ (تحقيق : د. عبد الرزاق الأحبابي).
(٥) في ك : أرادوا.
(٦) ينظر : تفسير الطبري ٢ / ٢١٤ ، والبغوي ١ / ١٥٣ ، والكشاف ١ / ٢٢٨.
(٧) ينظر : النكت والعيون ١ / ٢٠٢ ، وتفسير البغوي ١ / ١٥٣ ، وبدائع الصنائع ١ / ٢٧٩ ـ ٢٨٠.
(٨) ينظر : فوائد العراقيين ٣١ ، والوجيز ١ / ١٥١ ، والمحرر الوجيز ١ / ٢٥٥.
(٩) مكانها في ك : في قريب.
(١٠) بعدها في النسخ الثلاث : لهم ، وهي مقحمة.
(١١) ينظر : التفسير الكبير ٥ / ٩٥.
(١٢) ينظر : البحر المحيط ٢ / ٥١.
(١٣) ينظر : زاد المسير ١ / ١٧٢ ، والتفسير الكبير ٥ / ٩٤ ـ ٩٥ ، وتفسير القرطبي ٢ / ٣٠٨.
(١٤) في ب : خيرهم.
(١٥) ينظر : مجمع البيان ٢ / ١٨ ، وتفسير البغوي ١ / ١٥٥ ، والبيضاوي ١ / ٤٦٧.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
