نبيّ ، فكان (١) يجب انتظار الأنبياء في الواقعات ، فلمّا وقع الختم بنبيّنا ووقع (٢) اليأس ببعث رسول وجب عليهم الاجتهاد في الواقعات ، وصار إجماعهم حجّة إذ لا سبيل إلى الإهمال ولا إلى النصّ.
(وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) : يقول يوم القيامة : تبعني هذا وعصاني هذا (وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً) [النساء : ٤١](٣). وقيل (٤) : حجّة على أمّته.
واعلم أنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم كان حجّة على أهل عصره لمعاينتهم معجزاته ، وعلى العالمين عامّة لعلمهم به من طريق الوحي المعجز والأخبار المتواترة على وجه لا يمكنهم التّشكّك في كونه وكون بعض معجزاته (٥).
واختلف في قوله : (وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها) قيل : هي المنسوخة بدليل قوله : (كنت (٦) عليها).
وقيل : هي الناسخة (٧) ، وقوله : (كُنْتَ) ، أي : صرت ، أو : أنت عليها (٨) ، قال الله تعالى : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ) [آل عمران : ١١٠] ، وقال (٩) : (وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً).
وروي ما يدلّ أنّ الكعبة كانت قبلة من قبل (١٠) ، روي أنّه صلىاللهعليهوسلم كان في الابتداء يخرج إلى الكعبة أوّل النهار ، فيصلّي صلاة الضحى ، وتلك الصلاة لا تنكرها قريش.
وقوله : (لِنَعْلَمَ) ، أي : (٣٦ ظ) لنعلم المتّبع مختارا (١١) من المنقلب في الظاهر (١٢).
والأشياء إنّما تكون معلومة عند الكينونة لا قبلها ، إذ يستحيل كون ما لم يكن (١٣) ، وإن كان اتّصاف الله تعالى بالعلم لا ابتداء له (١٤).
__________________
(١) مكررة في ك ، وبعدها : انتظام بدل (انتظار).
(٢) في ب : وقع ، وواو العطف ساقطة.
(٣) ينظر : البحر المحيط ١ / ٥٩٦.
(٤) ينظر : معاني القرآن وإعرابه ١ / ٢٢٠ ، وتفسير القرآن الكريم ١ / ٤٩٨ ، والتبيان في تفسير القرآن ٢ / ٨.
(٥) ينظر : التبيان في تفسير القرآن ٢ / ١٢.
(٦) النسخ الأربع : كانوا ، والصواب ما أثبت. وينظر : تفسير البغوي ١ / ١٢٣ ، والقرطبي ٢ / ١٥٦.
(٧) ينظر : الناسخ والمنسوخ للنحاس ٧١.
(٨) ينظر : الوجيز ١ / ١٣٦ ، ومجمع البيان ١ / ٤١٨ ، والتسهيل ٦٢.
(٩) في ك وع : وقوله ، وهذا جزء من الآية نفسها. وينظر : تفسير البغوي ١ / ١٢٣ ، والقرطبي ٢ / ١٥٦.
(١٠) ينظر : تفسير القرطبي ٢ / ١٥٠ ، والبحر المحيط ١ / ٥٩٧ ، وفتح القدير ١ / ١٥١.
(١١) في ك وع : ممتازا.
(١٢) ينظر : تفسير البغوي ١ / ١٢٣ ، والكشاف ١ / ٢٠٠ ، والتفسير الكبير ٤ / ١٠٤.
(١٣) النسخ الثلاث : تكن.
(١٤) ينظر : تفسير الطبري ٢ / ٢١ ، والتبيان في تفسير القرآن ٢ / ٩ ، والتفسير الكبير ٤ / ١٠٤.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
