والثاني خاصّا لأنّ المقصود مخصوص ، ثمّ الاسم الأوّل (٢٢ و) إمّا اسم (١) جنس فيرتفع بالفعل (٢) ، وإمّا نكرة فينتصب على التفسير ، والاسم الثاني مرفوع أبدا ؛ لأنّه خبر مبتدأ محذوف (٣). والاسم الأوّل ههنا : (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ) والثاني : (أَنْ يَكْفُرُوا) ، وهذا قول البصريّين (٤). وعند الكوفيّين هما حرفان يشبهان الفعل ، وفيهما معنى الصّفة ، والدليل على كونهما حرفين لزومهما صورة واحدة في التذكير والتأنيث والجمع والخطاب والحكاية عن النفس والغائب ، ولأنّهما لو كانا فعلين لدخلهما (قد) ، والدليل على أنّهما يشبهان الأفعال جواز قولك : بئس وبئست ، ونعم ونعمت ، والدليل على أنّ فيهما معنى الصفة استقلال قولك : بئس الرجل زيد ، ونعم الرجل عمرو ، وأيّ مذموم زيد ومحمود عمرو (٥). وعلى هذا (ما اشتروا به أنفسهم) ههنا اسم (٦) ، و (الكفر) مشترى به ، و (الأنفس) مشترى لها فانتصب بنزع الخافض.
(بَغْياً) : حسدا (٧) ، حسدوا (أَنْ يُنَزِّلَ (٨) اللهُ) تعالى فضله ، وهو وحيه ورحمته (عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) ، يعني نبيّنا صلىاللهعليهوسلم (٩). والعباد جمع عبد ، والعبد من هو مملوك الرّقبة (١٠).
(مُهِينٌ) : يهانون فيه" (١١).
والإهانة قريبة من الإذلال (١٢).
٩١ ـ (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ) : نزلت (١٣) في من تكبّر من اليهود أن يقول عند الدعوة : نعم ، وتحرّج (١٤) أن يقول : بلى ، فكانوا يعدلون عن الجواب إلى قولهم : (نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا) ، يعنون التوراة ، ويظنّون أنّ جوابهم مخلّص عن الكفر ، كما أنّ المؤمنين يقولون عند الشّكّ : آمنّا بجميع ما أنزل الله على رسله (١٥) ، فخطّأ الله اليهود وحكم بكفرهم إذ قال : (وَيَكْفُرُونَ بِما
__________________
(١) ساقطة من ك.
(٢) ساقطة من ك.
(٣) ينظر : التفسير الكبير ٣ / ١٨٢ ـ ١٨٣ ، وتفسير القرطبي ٢ / ٢٧.
(٤) ينظر : مشكل إعراب القرآن ١ / ١٠٤ ، والكشاف ١ / ١٦٥ ، والتبيان في إعراب القرآن ١ / ٩١.
(٥) ينظر في أقوال البصريين والكوفيين في (نعم) و (بئس) : الإنصاف في مسائل الخلاف ١ / ٩٧ (مسألة ١٤).
(٦) ينظر : معاني القرآن للأخفش ١ / ٣٢٢ ، وتفسير القرطبي ٢ / ٢٨.
(٧) ينظر : تفسير الطبري ١ / ٥٨٤ ، وتفسير القرآن الكريم ١ / ٤١٧ ، والوجيز ١ / ١١٨.
(٨) النسخ الثلاث : أنزل ، بدل (أن ينزل).
(٩) ينظر : تفسير القرآن الكريم ١ / ٤١٨ ، وتفسير البغوي ١ / ٩٤ ، والمحرر الوجيز ١ / ١٧٩.
(١٠) ينظر : تفسير القرطبي ٣ / ٨٠.
(١١) تفسير القرآن الكريم ١ / ٤١٨ ، وتفسير البغوي ١ / ٩٤.
(١٢) ينظر : مجمع البيان ١ / ٣٠١ ، والمجيد (ط ليبيا) ٣٤١ ، والبحر المحيط ١ / ٤٦٦ و ٤٧٤.
(١٣) ساقطة من ك.
(١٤) في الأصل وب : وتخرج ، وهو تصحيف.
(١٥) في ب : رسوله.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
