وقوله تعالى : (مُتَّكِئِينَ فِيها ؛) أي في الجنّات ، (يَدْعُونَ فِيها ؛) في الجنات ، (بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ) (٥١) ؛ أي يدعون في الجنات بألوان الفاكهة وألوان الشّراب. والاتّكاء : هو الاستمساك بالسّناد على هيئة جلوس الملوك.
وقوله تعالى : (وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ) (٥٢) ؛ أي وعندهم حور في الجنّة قاصرات الطّرف على أزواجهنّ لا يردن غيرهم بقلوبهم ولا ينظرن إلى غير أزواجهنّ. وقوله (أَتْرابٌ) أي مستويات على ميلاد امرأة واحدة ، مستويات في السّنّ والشباب والحسن ، كلّهن بنات ثلاث وثلاثين سنة.
قوله تعالى : (هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ) (٥٣) ؛ قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء ؛ ومعناه : قل للمتّقين : هذا ما يوعدون به ليوم الحساب. وقرأ الباقون (يوعدون) بالياء ؛ أي هذا الذي تقدّم ذكره ما يوعد به المتّقون على لسان النبيّ صلىاللهعليهوسلم. ومعنى الآية : هذا الذي ذكرناه ما توعدون به يوم الحساب.
قوله تعالى : (إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ؛) أي هذا الذي ذكرناه رزقنا لهم ، (ما لَهُ مِنْ نَفادٍ) (٥٤) ؛ أي ما له من انقطاع ولا فناء. قال ابن عبّاس : (ليس بشيء في الجنّة نفاد ، ما أكل من ثمارها خلّف مكانه مثله ، وما أكل من حيوانها وطيرها عاد حيّا مكانه) (١).
قوله تعالى : (هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ) (٥٥) ؛ أي هذا الثواب الذي تقدّم ذكره للمتّقين ، ثم ابتدأ الخبر عمّا للطّاغين فقال : (وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ) أي الذين طغوا على الله وكذبوا الرّسل وجاوزوا الحدّ في الكفر والمعصية (لَشَرَّ مَآبٍ) أي لشرّ مرجع ومصير ، ثم أخبر بذلك فقال : (جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها ؛) أي يلزمونها يوم القيامة ، (فَبِئْسَ الْمِهادُ) (٥٦) ؛ يمهّدنّها لأنفسهم ، (هذا) العذاب (فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ) (٥٧) ؛ أي يقال لهم في ذلك اليوم : هذا حميم وغسّاق فليذوقوه.
__________________
(١) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر (٢٣٠٦٢) عن السدي.
![التفسير الكبير [ ج ٥ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4139_altafsir-alkabir-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
