قال مقاتل : قال كفّار قريش : إنّا نعطى في الآخرة ما تعطون فأنزل الله تعالى : (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ)(١) ؛ معناه : أنجعل المؤمنين المطيعين كالمفسدين في الأرض؟ (أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ) (٢٨)؟ أي أم نجعل الذين يتّقون الكفر والكبائر كالفجّار الذين يرتكبون تلك الكبائر (٢) ، لا نسوّي بين الفريقين ولا ننزلهما منزلة واحدة.
قوله تعالى : (كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ) أي هذا كتاب أنزلناه إليك مبارك فيه بركة لكم ، كثير خيره ونفعه يعني القرآن ، وقوله تعالى : (لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ ؛) أي ليتدبّر الناس آياته يعني آيات الله ، (وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ) (٢٩) ؛ أي ليتّعظ ذوي العقول من الناس.
قوله تعالى : (وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ ؛) أي أعطينا لداود ولدا وهو سليمان ، ثم أثنى على سليمان فقال : (نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) (٣٠) ؛ أي رجّاع إلى الله ، مقبل على طاعته.
وقوله تعالى : (إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ) (٣١) ؛ معناه : إذ عرض على سليمان بعد العصر الخيل السّوابق وهي الخيول التي غنمها سليمان من أهل دمشق وأهل نصيبين ، كانوا جمعوا جموعا ليقاتلوه فهزمهم وأصاب منهم ألف فرس غراب فعرضت ، فجعل ينظر إليها ويتعجّب من حسنها حتى شغلته عن صلاة العصر وغربت الشمس.
فذكر الصلاة فغضب وقال : ردّوا الخيل عليّ ، فردّت فجعل يضرب سوقها وأعناقها بالسّيف حتى عقر منها تسعمائة فرس ، وهي التي كانت عرضت عليه وبقيت مائة لم تعرض عليه ، فكلّ ما في أيدي الناس من الخيل العراب فهي من نسل تلك المائة. هذا ذكره الكلبيّ (٣).
__________________
(١) قاله مقاتل في التفسير : ج ٣ ص ١١٧.
(٢) في المخطوط : (ذلك الكبائر).
(٣) نقله أيضا البغوي في معالم التنزيل : ص ١١١٣.
![التفسير الكبير [ ج ٥ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4139_altafsir-alkabir-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
