تختلقه من تلقاء نفسك ، ولئلّا يقولوا درست ؛ أي قرأت كتب أهل الكتاب. ومن قرأ (دارست) فمعناه : ذاكرت أهل الكتاب. وكان أهل مكّة يقولون : إنّما يتعلّمه من جبر ويسار ؛ وكانا غلامين عبرانيّين بمكّة (١).
ومعنى (درست) أدرست هذه الأخبار التي تتلوها علينا ، ومعنى (دارست) أي قارأت أهل الكتاب : تعلّمت منهم وقرأت عليهم وقرأوا عليك.
وقرأ قتادة : (درّست) أي قرّيت وتليت ، وقرأ الحسن وابن عامر ويعقوب : (درست) بفتح الدال والرّاء والسين وجزم التاء ؛ يعني : تقادمت وانمحت وانمضت ، وذكر الأخفش : (درست) بضمّ الراء ؛ ومعناها : درست ؛ إلا أن ضمّ الراء أشدّ مبالغة. وقرأ ابن مسعود والأعمش : (درس) بفتح السّين من غير تاء ؛ يعنون النّبيّ صلىاللهعليهوسلم.
قوله تعالى : (وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (١٠٥) ؛ أي ولنبيّن القرآن والتصريف لقوم يعلمون.
قوله تعالى : (اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ؛) أي اعمل يا محمّد بما أنزل إليك من القرآن من حلاله وحرامه ، (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ؛) أنزله. وقوله تعالى : (وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) (١٠٦) ؛ أي اتركهم في ضلالتهم. وهذا منسوخ بآية السّيف. وقيل : معناه : أعرض عنهم استجهالا لهم.
__________________
(١) أختلف في اسم الشّخص الذي قالوا إنّما يعلّمه ، فقيل : هو غلام الفاكه بن المغيرة واسمه جبر ، كان نصرانيّا فأسلم ، قال القرطبيّ : وذكر النقّاش أن مولى جبر كان يضربه ويقول له : أنت تعلّم محمّدا ، فيقول : لا والله بل هو يعلّمني ويهديني. وقيل اسمه يعيش عبد لبني الحضرميّ كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يلقّنه القرآن. وقيل نصرانيّا بمكّة اسمه بلعام ، وكان غلاما يقرأ القرآن. أو رجلا كان بمكّة يقال له أبو ميسرة وهو نصرانيّ يتكلّم بالروميّة. وقيل عدّاس غلام عتبة بن ربيعة. وقيل عابس غلام حويطب بن عبد العزّى ويسار أبو فكيهة مولى ابن الحضرميّ ، وكانا قد أسلما ، وهكذا.
وكلّ هؤلاء كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يجالسهم ويعلّمهم الإسلام ، قال النّحّاس ، وهذه الأقوال ليست بمتناقضة ـ أي أنّ هؤلاء بزعم العرب أنّهم يعلمون الرسول صلىاللهعليهوسلم القرآن ـ لأنه يجوز أن يكونوا أومأوا إلى هؤلاء جميعا ، وزعموا أنّهم يعلّمونه. والعجمة : الإخفاء وهي خلاف الإبانة ، والأعجم من في لسانه ضعف إبانة وهو الذي لا يفصح سواء كان من العرب أم من العجم. وكذلك الأعجم أو الأعجميّ المنسوب إلى العجم وإن كان فصيحا.
![التفسير الكبير [ ج ٣ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4137_altafsir-alkabir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
