يُظْلَمُونَ) (٤٧) ؛ بالعدل فيوفّى كلّ إنسان جزاء عمله لا ينقص من ثواب محسن ، ولا يزاد على عقاب مسيء.
كما روي في الخبر : [أنّ الله تعالى يقول للأمم المكذّبة يوم القيامة : ألم يأتكم رسلي بكتابي فيه حلالي وحرامي؟ فيقولون : ما أتانا رسول ولا كتاب! ثمّ يؤتى بالرّسول الّذي أرسل إليهم فيقول : بل يا رب قد أبلغتهم كتابك ورسالتك. فيقول : من يشهد لك؟ فيقول الملائكة : نحن نشهد قد أبلغهم رسالتك وكتابك ، فيقولون : يا ربّنا هؤلاء خلقك يشهدون لك بما شئت! فيختم الله على ألسنتهم ويأذن لجوارحهم في الكلام ، فيشهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون](١).
قوله تعالى : (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) (٤٨) ؛ أي يقول الكفّار : وقّت لنا وقتا بمجيء هذا الوعد الذي وعدتنا به من العذاب إن كنت من الصّادقين أنّ العذاب ينزل بنا.
قوله تعالى : (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللهُ ؛) أي قل يا محمّد : لا أقدر لنفسي على دفع ضرّ وجرّ نفع إلا ما شاء الله أن يقدر لي عليه ، فكيف أقدر لكم. (لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ؛) أي وقت مضروب ، (إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) (٤٩) ؛ بعد الأجل ولا يتقدّمون.
قوله تعالى : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ) (٥٠) ؛ أي قل لهم يا محمّد : إن أتاكم عذاب الله ليلا أو نهارا ما الذي يستعجل من العذاب المشركون ، أي كيف يصنعون وكيف يقبل منكم إيمانكم وهو إيمان الإنجاء إذا نزل بهم العذاب.
قوله تعالى : (أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ ؛) الألف في أوّل هذه الآية ألف استفهام ، ذكرت على جهة الإنكار ، والمعنى إذا نزل عليكم العذاب آمنتم به؟ قالوا : نعم ، قل لهم يا محمّد : (آلْآنَ ؛) تؤمنون (وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ) (٥١) ؛
__________________
(١) سيأتي إن شاء الله في تفسير الآية (٢٠ ـ ٢٢) من سورة فصلت.
![التفسير الكبير [ ج ٣ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4137_altafsir-alkabir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
