إنّي أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله صلىاللهعليهوسلم) (١).
قوله تعالى : (ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ ؛) أي هذا الذي ذكر لكم أمركم الله في كتابه لكي تفعلوا ما أمركم به ، (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (١٥١).
قوله تعالى : (وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ؛) أي لا تقربوا مال اليتيم الذي لا أب له إلا لحفظه وتمييزه وإصلاحه ، (حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ.) قال الشعبيّ : (هو بلوغ الحلم ؛ حيث تكتب الحسنات وتكتب عليه السّيّئات).
وقال السّدّيّ : (الأشدّ : أن يبلغ ثلاثين سنة) (٢). وقال الكلبيّ : (ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين سنة). وجعل أبو حنيفة غاية الأشدّ : (خمسا وعشرين سنة ؛ فإذا بلغها دفع إليه ماله ما لم يكن معتوها).
قوله تعالى : (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ ؛) أي أتمّوا الكيل والوزن بالعدل عند البيع والشّراء ، (لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ؛) أي إلّا طاقتها وجهدها. وهذه الآية أصل في جواز الاجتهاد في الأحكام ، وإنّ كلّ مجتهد مصيب ؛ فإذا اجتهد الإنسان في الكيل والوزن ، ووقعت فيه زيادة يسيرة أو نقصان يسير لم يؤاخذه الله به إذا اجتهد جهده ، وإنه اعتاد الكيل على ذلك فزاد أو نقص أثبت التراجع إذا كان ذلك القدر من التفاوت مما يقع بين الكيلين.
قوله تعالى : (وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى ؛) أي إذا قلتم فاعدلوا في المقالة. قيل : معناه : قولوا الحقّ إذا شهدتم وحكمتم ولو كان المشهود عليه أولي قرابة من الشاهد.
__________________
(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج ١ ص ٦١ و ٦٥ و ٧٠. وأبو داود في السنن : كتاب الديات : باب الإمام يأمر بالعفو : الحديث (٤٥٠٢). والترمذي في الجامع : أبواب الفتن : الحديث (٢١٥٨) وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر (١١٠١٥).
![التفسير الكبير [ ج ٣ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4137_altafsir-alkabir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
