قوله تعالى : (وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ؛) أي لا تعمل بهوى الذين جحدوا بك وبالقرآن ؛ ولا بهوى الذين لا يصدّقون بالبعث. وإنّما فصل بين الفريقين ؛ لأنّ من الكفار من يؤمن بالبعث كأهل الكتاب ؛ ومنهم من لا يؤمن بذلك كعبدة الأوثان. قوله تعالى : (وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) (١٥٠) ؛ أي يسوّون بالله تعالى في الطاعة.
قوله عزوجل : (قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ؛) أي قل يا محمّد لمالك بن عوف الخشمي ولأصحابه : هلمّوا واجتمعوا أقرأ عليكم الذي حرّم ربّكم عليكم.
وقوله تعالى : (أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ؛) أي أوصيكم وآمركم أن لا تشركوا. ويقال : أتلوا عليكم أن لا تشركوا كما في قوله : (ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ)(١). وقوله تعالى : (وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ؛) أي وأوصيكم بالوالدين ؛ أي بالإحسان إلى الوالدين برّا بهما وعطفا عليهما ، (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ ؛) أي لا تدفنوا بناتكم أحياء مخافة الفقر.
والإملاق في اللغة : نفاد الزّاد والنّفقة ، يقال : أملق الرجل ؛ إذا نفد زاده ونفقته ، ومنه الملق ؛ وهو بذل المجهود في تحصيل المراد. قوله تعالى : (نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ؛) أي علينا رزقكم ورزقهم جميعا.
قوله تعالى : (وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ ؛) أي لا تقربوا الزنا مسرّين ولا معلنين ، (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِ) أي إلّا بإحدى ثلاث خلال : زنا بعد إحصان ؛ وكفر بعد إيمان ؛ وقتل نفس بغير حقّ.
وروي أن عثمان رضي الله عنه حين أرادوا قتله أشرف عليهم وقال : (علام تقتلوني؟ سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : [لا يحلّ دم امرئ مسلم إلّا بإحدى ثلاث : رجل زنى بعد إحصان ؛ فعليه الرّجم ، ورجل قتل عمدا ، أو ارتدّ بعد إسلامه]. فو الله ما زنيت في جاهليّة ولا إسلام ؛ ولا قتلت أحدا فأفتدي نفسي منه ؛ ولا ارتددت منذ أسلمت ؛
__________________
(١) الأعراف / ١٢.
![التفسير الكبير [ ج ٣ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4137_altafsir-alkabir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
