الأرض](١). وقال صلىاللهعليهوسلم : [ولا تسبّوا أصحابي فإنّهم أسلموا من خوف الله ، وأسلم النّاس من خوف سيوفهم](٢).
وقال الحسن : (الطّوع : لأهل السّموات خاصّة ، وأهل الأرض منهم من أسلم طوعا ؛ ومنهم من أسلم كرها).
وقرأ الأعمش : (كرها) بضمّ الكاف. وأما انتصاب (طوعا) و (كرها) فلأنّهما مصدران وضعا موضع الحال كما يقال : جئت ركضا وعدوا ؛ أي راكضا وماشيا بسرعة ؛ كأنّه قال : وله أسلم من في السموات والأرض طائعين وكارهين. وعن ابن عبّاس أنه قال : (إذا استضعنت دابّة أحدكم أو كانت شموسا (٣) فليقرأ في أذنها هذه الآية : (أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ) إلى آخرها) (٤).
قوله عزوجل : (قُلْ آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ) ؛ الآية خطاب للنبيّ صلىاللهعليهوسلم وأمر له أن يقول عن نفسه وعن أمّته (آمَنَّا بِاللهِ). قوله عزوجل : (لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ) ؛ أي من الرّسل ، لا نؤمن ببعضهم ونكفر ببعضهم كما فعلت اليهود ، بل نؤمن بهم جميعا. قوله عزوجل : (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٨٤)) ؛ أي مخلصون لله في التوحيد والطّاعة.
قوله عزوجل : (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) الآية ، قال ابن عبّاس : (نزلت هذه الآية إلى قوله : (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ) في عشرة رهط ارتدّوا عن الإسلام ولحقوا بمكّة ، منهم طعمة بن أبيرق (٥) ووحوح بن
__________________
(١) في الدر المنثور : ج ٢ ص ٢٥٤ ؛ قال السيوطي : «وأخرج الديلمي عن أنس ، ... وذكره».
(٢) ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج ٤ ص ١٢٨.
(٣) شمست الدابة : شردت وجمحت ومتعت على ظهرها.
(٤) في الدر المنثور : ج ٢ ص ٢٥٥ ؛ قال السيوطي : «أخرجه الطبراني في الأوسط عن أنس».
(٥) طعمة بن أبيرق بن عمرو الأنصاري : في الإصابة في تمييز الصحابة : ج ٣ ص ٥١٨ : الرقم (٤٢٤٩) ترجم له ابن حجر ، ونقل أنه من الصحابة ، وشهد المشاهد كلها إلا بدرا. ثم قال : «وقد تكلم في إيمانه طعمة».
![التفسير الكبير [ ج ٢ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4136_altafsir-alkabir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
