والشّجر ، وما حال الحول على النّصارى كلّهم حتّى هلكوا]. فدلّ هذا الخبر على أن امتناعهم عن المباهلة لم يكن إلّا لعلمهم أنّ الحقّ مع النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، ولو لم يعلموا ذلك لباهلوه.
قوله عزوجل : (إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ) ؛ أي هذا الذي أوحينا إليك من الحجج والآيات لهو الخبر الحقّ بأنّ عيسى لم يكن إلها ولا ولد الله ولا شريكه. والقصص : هو الخبر الذي يتلوا بعضه بعضا. قوله تعالى : (وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللهُ) ؛ أي ما إله إلّا الله واحد بلا ولد ولا شريك. ودخول (من) في قوله (وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللهُ) لتوكيد النّفي في جميع ما ادّعاه المشركون أنّهم آلهة.
قوله تعالى : (وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٦٢)) ؛ أي العزيز بالنقمة لمن لا يؤمن به ، ذو الحكمة في خلق عيسى عليهالسلام من غير أب ؛ وفي أمره ألّا تعبدوا إلّا الله تعالى.
قوله تعالى : (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (٦٣)) ؛ أي إن أعرضوا عمّا أتيت به من البيان ؛ فإنّ الله عالم بالمفسدين الذين يعبدون غير الله ويدعون الناس إلى عبادة غير الله يجازيهم على ذلك.
ثم دعاهم الله إلى التوحيد فقال عزوجل : (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً) ؛ أي قل لهم يا محمّد : يا أهل الكتاب هلمّوا إلى كلمة عدل بيننا وبينكم.
وفي (سواء) ثلاث لغات : سواء وسوى وسوا ، ولا يمدّ فيها إلّا المفتوح ، قال الله تعالى : (مَكاناً سُوىً)(١). ثم فسّر الكلمة فقال تعالى : (أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ) أحدا من المخلوقين ، وموضع (أن) رفع على إضمار (هي). وقيل : موضعها نصب بنزع الخافض ، وقيل : موضعها خفض بدلا من الكلمة ؛ أي تعالوا إلى أن لا نعبد إلّا الله.
__________________
(١) طه / ٥٨.
![التفسير الكبير [ ج ٢ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4136_altafsir-alkabir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
