بغير ريش وتلد ولا تبيض) (١).
وروي أنّهم ما قالوا لعيسى أخلق لنا خفّاشا إلا متعنّتين له ؛ لأجل مخالفته الطيور بهذه الأخبار التي ذكرناها. فلمّا قالوا له أخلق لنا خفّاشا ؛ أخذ طينا ونفخ فيه فإذا هو خفّاش يطير بين السماء والأرض ، فقالوا : هذا سحر ، فقال : أنا ؛ (وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللهِ) ؛ فقالوا : إنّ إبراء الأكمه والأبرص يفعله أطبّاؤنا ، فذهبوا إلى جالينوس فأخبروه بذلك ، فقال : إنّ الّذي ولد أعمى لا يبصر بالعلاج ، والأبرص الذي لو غرزت إبرة لا يخرج منه الدم لا يبرأ بالعلاج ، وإن كان يحيي الموتى فهو نبيّ. فجاؤا بأكمه وأبرص فمسح عليهما فبرءا ، فقالوا : هذا سحر ؛ فإن كنت صادقا فأحيي الموتى ، فأحيا أربعة من الموتى : العازر وكان صديقا له ، فأرسلت أخته إلى عيسى : أنّ أخاك العازر مات فأتاه ، وكان بينهما مسيرة ثلاثة أيام ، فأتى هو وأصحابه فوجدوه قد دفن منذ ثلاثة أيّام ؛ فقام على قبره وقال : اللهمّ ربّ السموات السّبع والأرضين السّبع أحيي العازر من قبره وودكه يقطر ، فخرج وبقي مدّة طويلة وولد له. وأحيا ابن العجوز ، مرّ به وهو على سرير يحمل على أعناق الرّجال إلى المقابر ، ودعا الله تعالى أن يجيبه ، فجلس على سريره وأنزل عن أعناق القوم ، ولبس ثيابه وحمل السرير على عنقه ، ورجع إلى أهله فبقي مدّة وولد له. وأحيا ابنة العاشر بعد موتها بثلاثة ليال ، فعاشت مدّة وولدت.
فقالوا له : إنك تحيي من كان قريبا موته ولعلّهم لم يموتوا فأحيي لنا سام بن نوح ، فقال : دلّوني على قبره فدلّوه ، فدعا الله تعالى أن يحييه فخرج من قبره ، فقال له عيسى عليهالسلام : من أنت؟ قال : سام بن نوح ، قال : ومن أنا؟ قال : عيسى روح الله وكلمته ، قال : كيف شبت يا سام ولم يكن في زمانكم شيب ، قال : سمعت صوتا يقول أجب روح الله فظننت أنّ القيامة قد قامت فشاب رأسي من هول ذلك ، وكان سام قد عاش خمسمائة سنة ، ومات وهو شابّ ، فقال له عيسى عليهالسلام : يا سام أتحبّ أن
__________________
(١) ويقال : إنما طلبوا خلق خفاش ؛ لأنه أعجب من سائر الخلق ، ومن عجائبه أنه لحم ودم يطير بغير ريش ، ويلد كما يلد الحيوان ولا يبيض كما يبيض سائر الطيور ، فيكون له الضرع ويخرج منه اللبن ، ولا تبصر في ضوء النهار. نقله القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج ٤ ص ٩٤.
![التفسير الكبير [ ج ٢ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4136_altafsir-alkabir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
