فوجد من قول ذلك الرّجل وجدا شديدا ، ثمّ قال له : [ما كان يؤمنك أن أقول : نعم ، فيجب عليكم في كلّ عام فلا تطيقوه ، فإن لم تفعلوه كفرتم ، ذروني ما تركتكم]) (١).
وفي بعض الروايات : أنّ النّبيّ صلىاللهعليهوسلم قام خطيبا ، فسأله النّاس عن أشياء ، فقال : [لا تسألوني عن شيء إلّا حدّثتكم به] ، فأكثروا عليه السّؤال حتّى سأله رجل عن الحجّ : أفي كلّ عام؟ فسكت النّبيّ صلىاللهعليهوسلم فأعاد الرّجل عليه ثالثا ، فقال صلىاللهعليهوسلم : [لو قلت لكم : نعم ، لوجبت ولما استطعتم] فقام رجل آخر فقال : أفي الجنّة أنا أم في النّار؟! فاشتدّ ذلك على رسول الله صلىاللهعليهوسلم حتّى تغيّر لونه ، فقال عمر : رضينا بالله ربّا وبالإسلام دينا وبك نبيّا ، نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فسرى عن النّبيّ صلىاللهعليهوسلم الغضب (٢).
وروي : أن رجلا قال يا رسول الله أين أبي؟ فقال : [في النّار] ، فقام عمر رضي الله عنه وقال : رضينا بالله ربّا وبالإسلام دينا وبمحمّد نبيّا وبالقرآن إماما ، إنّا يا رسول الله حديثو عهد بالجاهليّة فاعف عنّا عفا الله عنك ، فسكن غضبه (٣).
وروي : أنّ رجلا من قريش يقال له عبد الله بن حذافة ، وكان يطعن في نسبه إذا لاحى ؛ أي يدعى لغير أبيه ، فقال : يا رسول الله من أبي؟ قال : [أبوك حذافة]. قال الزّهريّ : فقالت أمّه : ما رأيت ولدا أعقّ منك قط! أكنت تأمن أن تكون أمّك قارفت ما قارف «نساء» أهل الجاهليّة ، فيفضحها على رؤوس النّاس (٤).
وفي رواية أخرى : أنّه لمّا قال له : [أبوك حذافة] ، قال : يا رسول الله أبي فلان ، قال : [إنّك ولد الزّانية ، وإنّ الّذي ولدت على فراشه كان كثير المال ،
__________________
(١) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث (٩٩٨٢) وإسناده ضعيف.
(٢) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص (٩٩٧٨ و٩٩٧٩). وأصله أخرجه البخاري في الصحيح ، ومسلم في الفضائل.
(٣) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص (٩٩٧٧).
(٤) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص (٩٩٧٣). والبخاري في الصحيح : تفسير سورة المائدة : باب (١٢).
![التفسير الكبير [ ج ٢ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4136_altafsir-alkabir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
