بذلك ، وكان أهل الجاهلية يأكل الواحد منهم القضيب والشجر من الجوع وهو يرى الهدي والقلائد فلا يتعرّض له تعظيما له.
قوله تعالى : (ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (٩٧) ؛ معناه : ذلك أمر الجاهلية دليل أنه تعالى يعلم ما في السّموات وما في الأرض وما فيه صلاح الخلق إذ جعل في أعظم الأوقات فسادا يؤمن به ، وشرع الحجّ وفيه مصالح الخلق على نحو ما تقدّم.
قوله تعالى : (اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) ؛ لمن استحلّ ما حرّم الله ، (وَأَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (٩٨) ؛ لمن تاب. قوله تعالى : (ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ) ؛ أي ما على محمّد صلىاللهعليهوسلم إلّا تبليغ الرسالة في أمر الثواب والعقاب ، (وَاللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ) ؛ أي ما تظهرون من القول والعمل ، (وَما تَكْتُمُونَ) ؛ وليس على محمّد طلب سرائركم ، ولا يعلم السرائر إلّا الله عزوجل.
قوله تعالى : (قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ) ؛ أي قل يا محمّد : لا يستوي الحلال والحرام ، (وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ) ؛ ولو أعجبك كثرة الحرام ، فمثقال حبّة من الحلال أرجح عند الله من جبال الدّنيا من حرام.
وقيل : معناه : ولا يستوي الكافر والمؤمن ولو أعجبك كثرة الكافر ، والعدل والفاسق وإن كان في الفسّاق كثرة ، ولا يبارك في الحرام وإنما يبارك في الحلال ، (فَاتَّقُوا اللهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (١٠٠) ؛ أي اخشوا عذاب الله في أخذ الحرام يا ذوي العقول ، لكي تفوزوا بالنجاة والسّعادات في الآخرة.
قوله عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) ؛ قال ابن عبّاس رضي الله عنهما : (لمّا نزل قوله تعالى : (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ)(١) قام رجل من بني أسيد فقال : يا رسول الله أفي كلّ عام؟
__________________
(١) آل عمران / ٩٧.
![التفسير الكبير [ ج ٢ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4136_altafsir-alkabir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
