عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدريّ ، أنا أبو ذرّ الغفّاريّ ، سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم بهاتين وإلّا فصمّتا ، ورأيته بهاتين وإلّا فعميتا ، يقول على قائد البردة وقاتل الكفرة : [منصور من نصره ، مخذول من خذله].
أما إنّي صلّيت مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم يوما من الأيّام صلاة الظّهر ، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد ، فرفع السّائل رأسه إلى السّماء وقال : اللهمّ اشهد أنّي سألت في مسجد رسولك صلىاللهعليهوسلم يوما من الأيّام فلم يعطني أحد ، وكان عليّ راكعا فأومأ إليه نحوه بخنصره اليمنى وكان فيها خاتم ، فأخذ السّائل الخاتم من خنصره وذلك بحضرة النّبيّ صلىاللهعليهوسلم ، فلمّا فرغ من صلاته رفع رسول الله صلىاللهعليهوسلم رأسه إلى السّماء قال : [اللهمّ أخي موسى سألك قال : اللهمّ (اشْرَحْ لِي صَدْرِي ، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي ، وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ، هارُونَ أَخِي ، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي) فأنزلت عليه (سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا)(١) ، اللهمّ وأنا محمّد نبيّك وصفيّك ، اللهمّ فاشرح لي صدري ، ويسّر لي أمري ، واجعل لي وزيرا من أهلي عليّا اشدد به ظهري].
قال أبو ذرّ : فما استتمّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم الكلام حتّى نزل جبريل عليهالسلام بهذه الآية (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ).
قوله سبحانه وتعالى : (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) ؛ أي من تخيّر طاعة الله ورسوله ومحبّة المؤمنين ، (فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ) ؛ فإن جند الله ، (هُمُ الْغالِبُونَ) (٥٦).
قوله سبحانه وتعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) ؛ وذلك أنّ اليهود كانوا إذا قام بلال للأذان يضحكون ، ويستهزئون ويقولون : قام الغراب لا قام! وإذا قام المؤمنون للصّلاة قالوا : قد قاموا لا قاموا! وإذا رأوهم ركّعا وسجّدا استهزأوا بهم ، وتغامزوا فيما بينهم تنفيرا للناس عن الصّلاة وعن الداعي إليها.
__________________
(١) القصص / ٣٥.
![التفسير الكبير [ ج ٢ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4136_altafsir-alkabir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
