بدم فما دونه كان كفّارة له من يوم ولد إلى يوم تصدّق به] فتصدّق به (١). وقال صلىاللهعليهوسلم : [ثلاث من جاء بهنّ يوم القيامة مع الإيمان دخل الجنّة من أيّ أبوابها شاء ، وتزوّج من الحور العين حيث شاء : من عفا عن قاتله ، ومن قرأ دبر كلّ صلاة مكتوبة (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) عشر مرّات ، ومن أدّى دينا خفيّا] قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : أو إحداهنّ يا رسول الله ، قال : [أو إحداهنّ](٢).
فأما القصاص في العين ، فلا يجب إلّا إذا ضربها رجل فأذهب ضوءها وهي قائمة ، فإنه يسدّ العين الأخرى وحول إلى العين التي يجب فيها القصاص من الضّارب بثوب أو قطن مبتلّ ، ويحمى مره (٣) ويقرّب إلى العين حتى يذهب ضوءها (٤). وأما إذا قلعها فلا قصاص فيه ؛ لتعذّر استيفائها على المماثلة ؛ لأنّا لا نعلم للقلع حدّا معلوما ينتهي إليه ، وهذا كمن قطع لحما من فخذ رجل أو ذراعه ، فإنه لا يجب القصاص.
وأما الأنف ؛ فمعناه : إذا قطع المارن ؛ وهو ما لان منه وجب فيه القصاص ؛ أما إن قطعه من أصله فلا قصاص فيه ؛ لأنه عظم لا يمكن استيفاؤه على المساواة ، كمن قطع يد رجل من نصف الساعد. وعن أبي يوسف : (إنّ الأنف إذا استوعب ففيه
__________________
(١) في الدر المنثور : ج ٣ ص ٩٣ ؛ قال السيوطي : «أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة وابن جرير عن أبي الدرداء». وأبهمه ابن جرير في جامع البيان : النص (٩٤٤٧) قال : «فحدّث رجل من أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : وذكره» ، وفي النص (٩٤٣٥) أفصح عنه. وأخرجه أحمد في المسند : ج ٦ ص ٤٤٨. والترمذي في الجامع : كتاب الديات : باب ما جاء في العفو : الحديث (١٣٩٣) ، وقال : غريب.
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط : الحديث (٣٣٨٥). وأبو نعيم في حلية الأولياء : ج ٦ ص ٢٤٣ ، وقال : غريب. وفي مجمع الزوائد : ج ٦ ص ٣٠١ ؛ قال الهيثمي : «رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه عمر بن نبهان ، وهو ضعيف». وفي المطالب العالية : ج ٣ ص ٢٤٩ : الحديث (٣٤٠٤) ، وضعفه البوصيري.
(٣) المره : ضد الكحل. قال الأزهري : «المره والمرهة : بياض تكرهه عين النّاظر» تهذيب اللغة :
(مره) : ج ٦ ص ١٦٠.
(٤) في الجامع لأحكام القرآن : ج ٦ ص ١٩٥ ؛ قال القرطبي : «قال ابن المنذر : وأحسن ما قيل في ذلك ما قاله عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه : أنه أمر بعينه الصحيحة فغطّيت ، وأعطى رجل بيضة فانطلق بها وهو ينظر حتى انتهى نظره» وهكذا مع العين الثانية.
![التفسير الكبير [ ج ٢ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4136_altafsir-alkabir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
