ورسله ، وبعث منهم اثني عشر ملكا ، من كلّ سبط منهم رجل ليأخذ على قومه ما يأمرهم الله به من طاعته. وقيل : إنّ النقيب هو الرسول والأمين ، وهم الذين أرسلهم موسى إلى قومه الجبّارين عيونا ، فوجدوهم يدخل في كمّ أحدهم أربعة منهم ، ولا يحمل عنقود عنب إلّا عشرة منهم ، ويدخل في شقّ رمانة إذا نزع حبّه خمسة أنفس وأربعة ، فرجع النقباء كلهم ، ونهى كل نقيب سبطه عن القتال إلّا يوشع بن نون وكالب بن يوقنا أمرا أقوامهما بالقتال.
وقال الحسن : (النّقيب الضّمين ، وإنّما أراد بهذا أن يضمن بها مراعاة أحوالهم) ، وقد روي : [أنّ النّبيّ صلىاللهعليهوسلم جعل الأنصار ليلة العقبة اثنى عشر نقيبا](١). وفائدة النّقيب : أنّ القوم إذا علموا أنّ عليهم نقيبا كانوا أقرب إلى الاستقامة ، والنّقيب والعريف نظيران ، وقيل : النقيب فوق العريف.
قوله تعالى : (وَقالَ اللهُ إِنِّي مَعَكُمْ) ؛ خطاب للنّقباء ، ومعناها : إنّي حفيظ عليكم في النّصر لكم والدفع عنكم. وقيل : هو خطاب لجميع بني إسرائيل ضمن لهم النّصر على عدوّهم بالشّرائط التي شرطها عليهم بقوله تعالى : (لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ) ؛ أي لو عظّمتموهم ونصرتموهم بالسّيف على الأعداء ، (وَأَقْرَضْتُمُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً) ؛ أي تصدّقتم من أموالكم تطوّعا صدقة حسنة ؛ وهي أن تكون من حلال المال وخياره برغبة وإخلاص لا يشوبها رياء ولا سمعة ولا يكدّرها منّ ولا أذى ، (لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) ؛ من تحت شجرها ومساكنها ؛ (فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ) ؛ العهد والميثاق ؛ (مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ) (١٢) ؛ أي أخطأ قصد الطريق وهو طريق الجنّة ، فمن أضلّه وقع في طريق النّار إذ لا طريق سواهما.
قوله عزوجل : (فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ) ؛ أي فنقض اليهود ميثاقهم الذي أخذ عليهم
__________________
(١) السيرة النبوية لابن هشام : أسماء النقباء الاثني عشر وتمام خبر العقبة : ج ٢ ص ٨٦.
![التفسير الكبير [ ج ٢ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4136_altafsir-alkabir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
