الكهنة ، والطّاغوت : الشّياطين. وقيل : الجبت والطاغوت : صنمان كان المشركون يعبدونهما من دون الله (١). وقيل الجبت : الصنم ، والطّاغوت : مترجمة الصنم على لسانه (٢).
وقال أهل اللغة : كلّ معبود سوى الله تعالى من حجر أو مدر أو صورة فهو جبت وطاغوت ، دليله قال تعالى : (أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)(٣) وقوله تعالى : (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها)(٤). وقال مجاهد : (الجبت : السّحر ، والطّاغوت : الشّيطان) (٥). يدلّ عليه قوله (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ)(٦) (والّذين كفروا يقاتلون في سبيل الطّاغوت فقاتلوا أولياء الشّيطان).
وقال بعض المفسّرين : لمّا خرج كعب بن الأشرف هو ومن معه إلى مكّة بعد وقعة أحد ليحالفوا قريشا على عداوة رسول الله صلىاللهعليهوسلم ؛ نزل كعب على أبي سفيان فأحسن مثواه ، ونزل اليهود في دور قريش ، فقال أهل مكّة : إنّكم أهل كتاب ومحمّد صاحب كتاب ، ولا نأمن أن يكون هذا مكر منكم ، فإن أردت يا كعب أن نخرج معك فاسجد لهذين الصّنمين وآمن بهما ؛ ففعل هو وأصحابه ، فذلك قوله تعالى : (يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ).
قال كعب لأهل مكّة : يجيء منكم ثلاثون ؛ ومنّا ثلاثون ؛ فنلزق أكبادنا بالكعبة فنعاهد ربّ البيت لنجهدنّ على قتال محمّد ، ففعلوا ذلك ، ثمّ قال أبو سفيان : يا كعب ؛ إنّك امرؤ تقرأ الكتاب ونحن أمّيّون لا نعلم ، فمن أهدى سبيلا ، وأقرب إلى الحقّ نحن أم محمّد ، فقال كعب : والله أنتم أهدى سبيلا من الّذي عليه محمّد. فأنزل الله تعالى هذه الآية (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ). يعني كعبا وأصحابه يؤمنون بالجبت والطّاغوت يعني الصّنمين ، (وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) ؛ أي لأبي سفيان وأصحابه : (هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً (٥١)).
__________________
(١) قاله عكرمة ، نقله الطبري في جامع البيان : النص (٧٧٢٠).
(٢) تراجمة الصنم : الكهّان ؛ لأنهم كانوا ينطقون على ألسنة الأصنام ؛ يزعمون ويدعون.
(٣) النحل / ٣٦.
(٤) الزمر / ١٧.
(٥) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص (٧٧٢٣).
(٦) البقرة / ٢٥٧.
![التفسير الكبير [ ج ٢ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4136_altafsir-alkabir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
