واختلف العلماء في هذا ، فقال الشافعيّ : (إذا مسّ الرّجل بدن المرأة نقض وضوءه سواء كان باليد أم بغيرها من الأعضاء). وقال الأوزاعيّ : (إن مسّها باليد نقض ؛ وإن كان بغير اليد لم تنقض).
وقال مالك وابن حنبل والليث بن سعد : (إن كان اللّمس بشهوة نقض وإلّا فلا). وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : (إن كان ملامسة فاحشة يحدث الانتشار في التّجرّد نقض ؛ وإلّا فلا). وقال محمد : (لا تنقض الملامسة بحال) ، وبه قال ابن عبّاس والحسن البصريّ.
دليل الشافعيّ ما روي [أنّ النّبيّ صلىاللهعليهوسلم نهى عن بيع الملامسة](١) واللّمس أكثر ما استعمل في لمس اليد. وحجّة من لم يوجب الوضوء بالملامسة ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت : [كنت أنام بين يدي رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو يصلّي ورجلاي في قبلته ، فإذا سجد وغمزني فضممت رجلاي فإذا قام بسطتهما] ، والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح (٢).
وعن عائشة رضي الله عنها أيضا قالت : افتقدت النّبيّ صلىاللهعليهوسلم ذات ليلة ؛ فجعلت أطلبه بيديّ ؛ فوقعت يديّ على قدميه وهما منصوبتان وهو ساجد يقول : [أعوذ برضاك من سخطك ؛ وبمعافاتك من عقوبتك ؛ وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك] فلمّا فرغ من الصّلاة فقال لي : [أتاك شيطانك؟](٣). قالوا : فلمسته عائشة وهو في الصلاة فمضى فيها. وعن عائشة رضي الله عنها : [أنّ النّبيّ صلىاللهعليهوسلم كان يقبل بعض أزواجه ثمّ يصلّي ولا يتوضّأ](٤).
__________________
(١) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب البيوع : باب بيع المنابذة : الحديث (٢١٤٦). ومسلم في الصحيح : كتاب البيوع : باب إبطال بيع الملامسة : الحديث (١ / ١٥١١).
(٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج ٦ ص ١٤٨ و٢٥٥. والبخاري في الصحيح : كتاب الصلاة : باب الصلاة على الفراش : الحديث (٣٨٢) ، وفي كتاب التطوع : الحديث (٥١٣).
(٣) أخرجه ابن حبان في صحيحه : كتاب الصلاة : باب صفة الصلاة : الحديث (١٩٣٢ و١٩٣٣) بإسناد صحيح على شرط مسلم ، قاله المحقق الأرنؤوط.
(٤) أخرجه الطبراني في الأوسط : الحديث (٤٣٨٢). في مجمع الزوائد : ج ١ ص ٢٤٧ ؛ قال الهيثمي : «رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه سعيد بن بشير ، وثقه شعبة وغيره ، وضعفه يحيى وجماعة».
![التفسير الكبير [ ج ٢ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4136_altafsir-alkabir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
