بالكبير الجلال والعظمة. والمعنى : أنّي مع علوّي وكبريائي ، أرضى من عبادي بالطاعة ولا آخذهم بالحب الذي لا غاية بعده ، فإن أكبر عبادي من يؤثر نفسه عليّ ، ولا يخلص حبّه لي كلّ الإخلاص.
وقد روي : أنّه لمّا شكا الرّجال نساءهم إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأمرهم بالضّرب ؛ أصبح بباب رسول الله صلىاللهعليهوسلم سبعون امرأة يشكون أزواجهنّ ، فأقبل على أصحابه بعد الصّلاة وقال : [إنّ المرأة خلقت من ضلع أعوج ، فإن أردتم إقامتها كسرتموها ، وإن رفقتم بها استمتعتم بها على عوج](١) ثمّ قال : [خيركم خيركم لأهله](٢).
قوله عزوجل : (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُما) ؛ أي وإن علمتم أيّها المؤمنون بعد العظة والهجران تباعد الزوجين عن الحقّ ، وهو أن يكون كلّ واحد منهما في شقّ على حدة ، ولم يدروا من أيّهما جاء النّشوز فابعثوا عدلا ذا رأي وعقل من أهل الزّوج ؛ وعدلا من أهل المرأة ؛ يختار الحاكم حكما من أهله وحكما من أهلها ، فيخلوا حكم الزوج به ؛ فيقول : أخبرني ما في نفسك أتهواها أم لا؟ فأنا لا أدري ما أقول وما أعمل به حتى أرى ما تريد ، فإن قال : أهواها ؛ ولكنها تسيء معاشرتي ، فعظها وأرضها عنّي ، علم أنّ الرجل ليس بناشز ، وإن قال : لا حاجة لي بها ؛ فرّق بيني وبينها وخذ لي منها ما استطعت ؛ علم أنه ناشز ، وكذلك يفعل حكم المرأة بالمرأة.
ثم يلتقي الحكمان ، فيصدّق كلّ واحد منهما صاحبه فيما سمع ، فيقبلان على الزوج إن كان ناشزا فيقولان له : يا عدوّ الله ؛ أنت العاصي لله ، الظالم على امرأتك ، ويعظانه ويزجرانه ، وكذلك يفعلان بالمرأة إن كانت هي النّاشزة ، فذلك قوله : (إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُما) أي أنّ الحكمين إذا أرادا عدلا ونصيحة ألّف الله بين
__________________
(١) أخرجه مسلم في الصحيح : كتاب الرضاع : باب الوصية بالنساء : الحديث (٦٠ و٦١ / ١٤٦٩ و٦٢ / ١٤٧٠). والترمذي في الجامع : أبواب الطلاق : الحديث (١١٨٨). والحديث مخرج في السنن والمسانيد.
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط : الحديث (٤٤١٧) عن أبي هريرة ، والحديث (٦١٤١) عن عائشة رضي الله عنها.
![التفسير الكبير [ ج ٢ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4136_altafsir-alkabir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
