ابن عبّاس : (كان فيهم من يحرّم ما ظهر من الزّنا ، ويستحلّ ما خفي فيه ، فنهى الله تعالى عن نكاح الفريقين جميعا) (١).
قوله تعالى : (فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ) ؛ معناه : أن الإماء اذا أسلمن وتزوّجن ، ومن قرأ (أحصنّ) بضمّ الهمزة فمعناه : اذا زوّجن وأحصنّ بالأزواج ، (فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ) يعني الزّنا فعليهنّ نصف قدر الحرائر : خمسون جلدة. والمراد بهذه الآية : نصف الجلد ؛ لأن الرجم لا نصف له.
وذهب عامّة الفقهاء إلى أنّ الإسلام والتّزوّج لا يكونا شرطا في وجوب الجلد على الأمة ؛ فإنّها وإن لم تكن محصنة بالإسلام والتزويج أقيم عليها نصف حدّ الحرّة إن زنت (٢) ؛ فقال صلىاللهعليهوسلم : [إن زنت فاجلدوها ؛ ثمّ إن زنت فاجلدوها ؛ ثمّ إن زنت فبعها]. واستدلّوا بما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم : (أنّه سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن [فبيعوها]) (٣).
قوله تعالى : (ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ) ؛ أي تزويج الإماء والرّضا بنكاحهنّ عند عدم طول الحرّة لمن خشي الزّنا منكم ، وقيل : لمن خشي الضرر في الدّين والدنيا ، (منكم) ؛ عن نكاح الإماء ، (وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ) ، وإنّما قال ذلك ؛ لأن ولد الأمة رقيقا لمولى الأمة ، وله استخدام الأمة في الحاجات وبين أيدي الرّجال الأجانب. قوله تعالى : (وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٥)) ؛ أي غفور لما أصبتم من الحرمات يغفر لكم بعد التوبة ، رحيم لا يعجّل بالعقوبة على المذنبين.
__________________
(١) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص (٧٢١٣).
(٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : كتاب الحدود : باب حد الرجل أمته إذا زنت : الحديث (١٧٥٨٢) عن أبي هريرة ، والحديث (١٧٥٨٣) عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني ، وقال : رواه البخاري في الصحيح ومسلم.
(٣) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب العتق : باب (١٧) : الحديث (٢٥٥٥ و٢٥٥٦) ، وفي كتاب الحدود : باب (٣٥).
![التفسير الكبير [ ج ٢ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4136_altafsir-alkabir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
