وعن عائشة رضي الله عنها : أنّ أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها بعد نزول آية الحجاب وكان عمّها من الرّضاعة ؛ قالت : فأبيت أن آذن له حتّى أخبرت النّبيّ صلىاللهعليهوسلم فقال : [ليلج عليك ؛ فإنّه عمّك] فقالت : إنّما أرضعتني المرأة ، ولم يرضعني الرّجل! فقال صلىاللهعليهوسلم : [ليلج عليك فإنّه عمّك] ، وكان أبو القعيس زوج المرأة الّتي أرضعت عائشة رضي الله عنها (١).
قوله تعالى : (وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ) ؛ قال ابن عبّاس وعطاء وسعيد بن جبير : (إنّ أمّ المرأة مبهمة (٢) تحرم على زوج ابنتها بنفس العقد) (٣). قوله تعالى : (وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) ؛ لا خلاف بين أهل العلم أنّ كونها في حجوره لا يكون شرطا في تحريمها وإنّما ذكره الله تعالى على عادة الناس أنّ الرّبيبة تكون في حجر زوج الأمّ ، فخرج الكلام على وفق العادة دون الشرط ، وهذا كقوله : (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ)(٤) ومعلوم أن المعتكف لا يحلّ له الجماع وإن كان قد خرج من المسجد لحاجة ، إلّا أنّ الغالب من حال العاكف أن يكون في المسجد ، فقرنه بذكر المسجد.
وأما قوله تعالى : (مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) فمن الناس من ردّ هذا الشرط على قوله (مِنْ نِسائِكُمُ) وعلى قوله (وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ) فشرط الدخول بالنّساء في المسألتين في بيوت التحريم المذكور في الآية ؛ على معنى أنّ الله عطف حكما على حكم وعقّبهما بشرط الدّخول بقوله : (اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) وهو قول بشر بن غيّاث ؛ إلّا أنّ هذا لا يصحّ ؛ لأنّ قوله (وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ) جملة مستقلة (٥) بنفسها.
__________________
(١) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب النكاح : باب ما يحل من الدخول والنظر إلى النساء في الرّضاع : الحديث (٥٢٣٩) ، وفي كتاب التفسير : الحديث (٤٧٩٦).
(٢) في أصل المخطوط : (متهمة) والصحيح ما أثبتناه.
(٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : كتاب النكاح : الأثر (١٤٢٢٦).
(٤) البقرة / ١٨٧.
(٥) في المخطوط : (مستقبلة) وهو تصحيف.
![التفسير الكبير [ ج ٢ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4136_altafsir-alkabir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
