فجاءته فقالت : إنّ أبي يقول لك هل رضيت هذه الحلّة؟ فقال : قد رضيتها ، فأنكحه عليّ ؛ فأصدقها عمر أربعين ألف درهم) (١). وعن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه : (أنّه كان يزوّج المرأة من بناته على عشرة آلاف درهم) (٢). وتزوّج ابن عبّاس رضي الله عنه امرأة على عشرة آلاف درهم.
فصل : في أقلّ المهر. روي عن عمر رضي الله عنه : أنّه خطب النّاس ؛ فحمد الله تعالى وأثنى عليه وقال : (ألا لا تغالوا في صداق النّساء ؛ فإنّها لو كانت مكرمة في الدّنيا ، أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله صلىاللهعليهوسلم) (٣). من يمن المرأة أن يسّر صداقها وأن يسّر رحمها (٤). وعن أبي هريرة قال : (كان صداقنا منذ كان فينا رسول الله صلىاللهعليهوسلم عشر أواق أربعمائة درهم) (٥). وعن أبي سعيد الخدريّ : [أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم تزوّج أمّ سلمة على عشرة دراهم](٦).
قوله تعالى : (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ) ؛ روي أنّهم كانوا بعد قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً) إذا رضيت المرأة أمسكها وليّ الميت ، وبرضاها على حكم النّكاح ، فإذا سخطت تركها فحرّم الله ذلك عليهم بهذه الآية. ومعناها : لا تزوّجوا ما تزوّج آباؤكم من النساء ، ويقال : لا تطأوا ما وطئ آباؤكم.
واسم النّكاح يقع على العقد والوطئ جميعا. قوله تعالى : (إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ) معناه إلا ما قد سلف في الجاهليّة من نكاح منكوحة الأب كان ذلك معفوّا لكم لا
__________________
(١) أخرجه ابن سعد في طبقاته : ج ٨ ص ٤٦٣ ـ ٤٦٤. والحاكم في المستدرك بلفظ قريب : كتاب معرفة الصحابة : الحديث (٤٧٣٨).
(٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : كتاب الصداق : الأثر (١٤٦٩١) عن عمرو بن دينار ، لكن قال : «على ألف دينار».
(٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : الأثر (١٤٦٨٣).
(٤) من قول عائشة رضي الله عنها ؛ أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : الأثر (١٤٧٠٦).
(٥) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : الأثر (١٤٧٠٢).
(٦) أخرجه الطبراني في الأوسط : ج ١ ص ٢٨٦ : الحديث (٤٦٧). في مجمع الزوائد : كتاب النكاح : باب الصداق : ج ٤ ص ٢٨٢ ؛ قال الهيثمي : «فيه عمر بن الأزهر ، متروك».
![التفسير الكبير [ ج ٢ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4136_altafsir-alkabir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
