صلىاللهعليهوسلم لغيلان حين أسلم وتحته عشر نسوة : [أمسك منهنّ أربعا ؛ وفارق سائرهنّ](١).
قوله تعالى : (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) ؛ معناه : وإن خفتم أن لا تعدلوا في القسمة والنّفقة بين النساء الأربع التي أحلّ الله لكم ؛ فتزوّجوا امرأة واحدة لا تخافون الميل في أمرها ، واقتصروا على الإماء حتى لا تحتاجوا إلى القسم بينهنّ يعني السّراري. وقول الحسن وأبي جعفر : (فَواحِدَةً) بالرّفع ؛ أي فواحدة كافية ؛ أو فلتكن واحدة. وقرأ العامّة نصبا أي فانكحوا واحدة. قوله تعالى : (أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) ذكر الأيمان توكيدا ؛ تقديره : أو ما ملكتم.
قوله تعالى : (ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا (٣)) ؛ أي التّزوّج بالواحدة ، والإقتصار على ملك اليمين أقرب إلى أن لا تعولوا. قال : أن لا تجوروا وأن لا تميلوا : ألّا تجور. والعول : مجاوزة الحدّ ، ومنه العول في الفرائض : مجاوزة مخرج الفرائض. روت عائشة رضي الله عنها عن النّبيّ صلىاللهعليهوسلم قوله تعالى (أَلَّا تَعُولُوا) قال : [ألّا تجوروا ، أو أن لا تميلوا](٢).
وأما من قال معنى : أن لا تعولوا : لا تكثر عيالك ، وهذا محكيّ عن الشّافعيّ رحمهالله ، فقد قيل : إنه خطأ في اللغة ؛ لأنه لا يقال في كثرة العيال : عال يعول ، وإنّما يقال : عال يعيل إذا صار ذا عيال (٣) ، وفي الآية ما يبطل هذا التأويل وهو قوله تعالى :
__________________
(١) في الدر المنثور : ج ٢ ص ٤٢٩ ؛ قال السيوطي : «أخرجه ابن أبي شيبة والنحاس في ناسخه».
(٢) في الدر المنثور : ج ٢ ص ٤٣٠ ؛ قال السيوطي : «أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان في صحيحه ، قال ابن أبي حاتم : قال أبي : هذا حديث خطأ : عن عائشة موقوف». وفي صحيح ابن حبان : كتاب النكاح : الحديث (٤٠٢٩).
(٣) في الجامع لأحكام القرآن : ج ٥ ص ٢٢ ؛ قال القرطبي : «وقال أبو حاتم : كان الشافعي أعلم بلغة العرب منا ، ولعله لغة. قال الثعلبي المفسر : قال أستاذنا أبو القاسم حبيب بن القاسم : سألت أبا عمر الدّوري عن هذا وكان إماما في اللغة غير مدافع مقال : هي لغة حمير وأنشد :
|
وإنّ الموت يأخذ كلّ حيّ |
|
بلا شكّ وإن أمشى وعالا |
يعني وإن كثرت ماشيته وعياله ... وقرأ طلحة بن مصرف : (ألّا تعيلوا) وهي حجة الشافعي رضي الله عنه».
![التفسير الكبير [ ج ٢ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4136_altafsir-alkabir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
