للآخرة. كأنّه قال : فلتنظر نفس واحدة في ذلك. وأمّا تنكير الغد فلتعظيمه وإبهام أمره. كأنّه قيل : لغد لا يعرف كنهه لعظمه. (١)
[١٩] (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (١٩))
(نَسُوا اللهَ) ؛ أي : تركوا أداء حقّ الله. (فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ) بأن حرمهم حظوظهم من الخير والثواب. وقيل : (نَسُوا اللهَ) بترك ذكره من الشكر والتعظيم (فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ) بالعذاب الذي نسي به بعضهم بعضا. ويريد بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع. (٢)
(نَسُوا اللهَ) : نسوا حقّه ، فجعلهم ناسين حقّ أنفسهم بالخذلان حتّى لم يسعوا لها بما ينفعهم عنده. أو : فأراهم يوم القيامة من الأهوال ما نسوا فيه أنفسهم كقوله : (لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ)(٣). (٤)
[٢٠] (لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ (٢٠))
(لا يَسْتَوِي). تنبيه للناس وإيذان بأنّهم لفرط غفلتهم وقلّة فكرهم في العاقبة وتهالكهم على إيثار العاجلة كأنّهم لا يعرفون الفرق بين الجنّة والنار والبون العظيم بين أصحابهما وأنّ الفوز مع أصحاب الجنّة ، فمن حقّهم أن يعلموا ذلك وينبّهوا عليه. كما تقول لمن يعقّ أباه : هو أبوك! تجعله بمنزلة من لا يعرفه. (٥)
[٢١] (لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٢١))
(لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ) ؛ أي : لو كان الجبل ممّا ينزل عليه القرآن ويشعر به مع غلظه وجفاء طبعه وكبر جسمه ، لخشع لمنزله وانصدع من خشيته تعظيما لشأنه. فالإنسان أحقّ
__________________
(١) الكشّاف ٤ / ٥٠٨.
(٢) مجمع البيان ٩ / ٣٩٨.
(٣) إبراهيم (١٤) / ٤٣.
(٤) الكشّاف ٤ / ٥٠٨.
(٥) الكشّاف ٤ / ٥٠٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
