[١٥] (كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٥))
(الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ). هم بنو قينقاع نقضوا العهد عند مرجع رسول الله من بدر [فأمرهم أن يخرجوا]. (١) وقال لهم عبد الله بن أبيّ : لا تخرجوا. فإنّي آتي رسول الله فأكلّمه فيكم وأدخل معكم الحصن. فكان هؤلاء أيضا في إرسال عبد الله بن أبيّ إليهم ثمّ ترك نصرتهم كأولئك. (وَبالَ أَمْرِهِمْ) ؛ أي : عقوبة مكرهم. (٢)
(كَمَثَلِ الَّذِينَ) ؛ أي : مثلهم كمثل أهل بدر في زمان قريب. يعني ذاقوا عذاب القتل في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار. (٣)
[١٦ ـ ١٧] (كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ (١٦) فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ (١٧))
مثل المنافقين في إغرائهم اليهود على القتال ووعدهم إيّاهم النصرة ثمّ متاركتهم لهم وإخلافهم (كَمَثَلِ الشَّيْطانِ) إذا استغوى الإنسان بكيده ثمّ تبرّأ منه. والمراد استغواؤه قريشا يوم بدر وقوله لهم : (لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ) إلى قوله : (إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ) ـ الآية (٤). (٥)
(كَمَثَلِ الشَّيْطانِ) ؛ أي : مثل المنافقين في غرورهم بني النضير وخذلانهم إيّاهم كمثل الشيطان (إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ) وهو عابد لبني إسرائيل. عن ابن عبّاس : كان اسمه برصيصا. عبد الله زمانا من الدهر حتّى كان يؤتى بالمجانين يداويهم ويعوّذهم فيبرؤون على يده. وإنّه أتي بامرأة في شرف قد جنّت ، وكان لها إخوة فأتوه بها فكانت عنده. فلم يزل به الشيطان يزيّن له حتّى وقع عليها. فحملت. فلمّا استبان حملها ، قتلها ودفنها. فلمّا فعل ذلك ، ذهب الشيطان
__________________
(١) في النسخة : «فأخرجهم» بدل ما بين المعقوفتين.
(٢) مجمع البيان ٩ / ٣٩٦.
(٣) الكشّاف ٤ / ٥٠٧.
(٤) الأنفال (٨) / ٤٨.
(٥) الكشّاف ٤ / ٥٠٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
