(رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ). وهو سابق الأمة. وأمّا معناه ، فقوله : (وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ) ؛ أي : من بعد المؤثرين على أنفسهم من المؤمنين (يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ). يعني أمير المؤمنين عليهالسلام. (١)
[١١ ـ ١٢] (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١١) لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (١٢))
(أَلَمْ تَرَ) إلى المنافقين يقولون لإخوانهم في الكفر ـ يعني يهود بني النضير ـ : (لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ) ؛ أي : مساعدين لكم (وَلا نُطِيعُ) في قتالكم ومخاصمتكم (أَحَداً أَبَداً). يعنون محمّدا وأصحابه وو عدوهم النصر بقولهم : (وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ) ؛ أي : لندفعنّ عنكم. ثمّ كذّبهم الله بقوله : (وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) فيما يقولونه من الخروج معهم والدفاع عنهم. ثمّ أخبر أنّهم يخلفونهم ما وعدوهم من النصر والخروج بقوله : (لَئِنْ أُخْرِجُوا) ـ الآية. (وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ) ؛ أي : ولئن قدّر وجود نصرهم. لأنّ ما نفاه الله لا يجوز وجوده. (لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ) أي : ينهزمون ويسلمونهم. نزلت الآية قبل إخراج بني النضير وأخرجوا بعد ذلك وقوتلوا فلم يخرج معهم منافق ولم ينصروهم. (٢)
[١٣] (لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (١٣))
ثمّ خاطب سبحانه المؤمنين فقال : (لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً) ؛ أي : خوفا. (فِي صُدُورِهِمْ) ؛ أي : قلوب المنافقين. والمعنى : انّ خوفهم منكم أشدّ من خوفهم من الله. لأنّهم يعرفونكم ولا يعرفون الله. وهو قوله : (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ) عظمة الله وشدّة عذابه. (٣)
__________________
(١) تأويل الآيات ٢ / ٦٨١ ، ح ٨.
(٢) مجمع البيان ٩ / ٣٩٥.
(٣) مجمع البيان ٩ / ٣٩٥ ـ ٣٩٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
