للمهاجرين من دياركم وأموالكم وتشاركونهم في الغنيمة. وإن شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ولم يقسم لكم شيء من الغنيمة. فقال الأنصار : بل نقسم لهم أموالنا وديارنا ونؤثرهم بالغنيمة ولا نشاركهم فيها. فنزل : (وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ) ـ الآية. وقيل : نزلت في سبعة عطشوا يوم أحد فجيء بماء يكفي لأحدهم ، فقال واحد منهم : ناول فلانا ، حتّى طيف على سبعتهم وماتوا ولم يشرب أحد منهم. فأثنى الله سبحانه عليهم. وقيل : نزلت في رجل جاء إلى النبيّ وقال : أطعمني ؛ فإنّي جائع. فبعث إلى أهله فلم يكن عندهم شيء فقال : من يضيفه هذه اللّيلة؟ فأضافه رجل من الأنصار وأتى به منزله ولم يكن [عنده] إلّا قوت صبية له ، فأتوا بذلك إليه. وأطفؤوا السراج وقامت المرأة إلى الصبية فعلّلتهم حتّى ناموا. وجعلا يمضغان ألسنتهما لضيف رسول الله فظنّ الضيف أنّهما يأكلان معه ، حتّى شبع الضيف وباتا طاويين. فلمّا أصبحا ، غدوا إلى رسول الله فنظر إليهما وتبسّم وتلا هذه الآية. وقوله : (يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ) ؛ أي : يؤثرون المهاجرين ويقدّمونهم على أنفسهم ولو كان بهم فقر وحاجة. (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ) ؛ أي : يدفع عنه ويمنع عنه بخل نفسه ، فأولئك هم الفائزون بثواب الله. (١)
(تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ) ؛ أي : جعلوا الإيمان مستقرّا ومتوطّنا لهم لتمكّنهم منه واستقامتهم عليه ، كما جعلوا المدينة كذلك. أو أراد : دار الهجرة ودار الإيمان. فأقام لام التعريف في الدار مقام المضاف إليه وحذف المضاف من دار الإيمان ووضع المضاف إليه مقامه. (٢)
عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله : (وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ) قال : بينا عليّ عند فاطمة عليهاالسلام إذ قالت له : يا عليّ ، اذهب إلى أبي فابغنا منه شيئا. فقال : نعم. فأتاه فأعطاه دينارا وقال له : ابتع لأهلك طعاما. فخرج من عنده. فلقيه المقداد وذكر له حاجته. فأعطاه الدينار وانطلق إلى المسجد فنام. فجاءه النبيّ وحرّكه. فقعد. فقال : يا عليّ ، ما
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٣٩٢ ـ ٣٩٣ و ٣٩٠ ـ ٣٩١.
(٢) الكشّاف ٤ / ٥٠٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
