اللهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٠))
(إِنَّمَا النَّجْوى). اللّام إشارة إلى النجوى بالإثم والعدوان. (مِنَ الشَّيْطانِ). لأنّه الذي يزيّنها لهم فكأنّها منه ليغيظ الذين آمنوا ويحزنهم. (وَلَيْسَ) الشيطان أو الحزن (بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ). فإن قلت : كيف لا يضرّهم الشيطان أو الحزن إلّا بإذن الله؟ قلت : كانوا يوهمون المؤمنين في نجواهم وتغامزهم أنّ غزاتهم غلبوا وأنّ أقاربهم قتلوا. فقال : لا يضرّهم الشيطان أو الحزن بذلك الوهم إلّا بمشيّة الله وهو أن يقضي الموت على أقاربهم والغلبة على الغزاة. (١)
(إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) ؛ يعني : بعلم الله. وقيل : بأمر الله. لأنّ سببه بأمره وهو الخروج إلى الجهاد. وقيل : إنّ الآية المراد بها أحلام المنام التي يراها الإنسان في نومه فتحزنه. (٢)
(إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ). عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : كان سبب نزولها أنّ فاطمة رأت في منامها أنّ رسول الله همّ أن يخرج هو وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهمالسلام من المدينة فخرجوا حتّى جاوزوا حيطان المدينة ، فعرض لهم طريقان ، فأخذوا ذات اليمين حتّى انتهوا إلى موضع فيه نخل وماء فاشترى رسول الله شاة وأمر بذبحها ، فلمّا أكلوا ماتوا في مكانهم. فانتبهت فاطمة باكية ذعرة ولم تخبر رسول الله بذلك. فلمّا أصبحوا ، جاء رسول الله بحمار فأركب فاطمة وأمر أن يخرج أمير المؤمنين والحسنان من المدينة كما رأت فاطمة في نومها حتّى انتهوا إلى الموضع الذي فيه نخل وماء وذبحوا الشاة. فلمّا أرادوا من أكلها ، تنحّت فاطمة وأرادت أن تبكي مخافة أن يموتوا. فسألها رسول الله : ما شأنك؟ فحكت له. فقام وصلّى ركعتين وناجى ربّه. فنزل جبرئيل وقال : يا محمّد صلىاللهعليهوآله هذا شيطان يقال له الزها وهو الذي أرى فاطمة هذه الرؤيا. فبزق عليه النبيّ ثلاث بزقات. (٣)
وفي حديث آخر عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله : (إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ) قال : الثاني. (٤)
__________________
(١) الكشّاف ٤ / ٤٩١.
(٢) مجمع البيان ٩ / ٣٧٧.
(٣) تفسير القمّيّ ٢ / ٣٥٥ ـ ٣٥٦.
(٤) تفسير القمّيّ ٢ / ٣٥٦. وفيه : «قال : فلان».
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
