ـ والسام الموت ـ وهم يوهمون أنّهم يقولون : السّلام عليك. وكان النبيّ يردّ على من قال ذلك فيقول : وعليك. (وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ) ؛ أي : يقول بعضهم لبعض. وقيل : معناه أنّهم لو تكلّموا لقالوا هذا الكلام وإن لم يكن منهم قول. (١)
(نُهُوا عَنِ النَّجْوى). قال : كان أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآله يأتونه وكانوا يسألونه أن يسأل الله ما لا يحلّ لهم ، فأنزل الله : (وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ). وقولهم إذا أتوه : أنعم صباحا وأنعم مساء ، وهي تحيّة الجاهليّة ، فأنزل الله : (حَيَّوْكَ) ـ الآية. فقال لهم رسول الله : قد أبدلنا الله بخير من ذلك ، تحيّة أهل الجنّة : السّلام عليكم. (٢)
(وَيَتَناجَوْنَ). حمزة : وينتجون» [وهو يفتعلون] من النجوى. (بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ) فيقولون : أنعم صباحا. والله سبحانه يقول : (وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى)(٣). (٤)
(لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللهُ). كانوا يقولون : ما له إن كان نبيّا لا يدعو علينا حتّى يعذّبنا الله بما نقول؟ فقال الله : (حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ) عذابا. (٥)
[٩] (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩))
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا). خطاب للمنافقين الذين آمنوا بألسنتهم. ويجوز أن يكون للمؤمنين. أي : إذا تناجيتم ، فلا تشبّهوا بأولئك في تناجيهم بالشرّ. (بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى). عن النبيّ صلىاللهعليهوآله : إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج اثنان دون صاحبهما. فإنّ ذلك يحزنه. (٦)
(بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى) ؛ أي : بأفعال الخير والطاعة والخوف من عذاب الله. (٧)
[١٠] (إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٣٧٥ ـ ٣٧٦.
(٢) تفسير القمّيّ ٢ / ٣٥٤ ـ ٣٥٥.
(٣) النمل (٢٧) / ٥٩.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ٤٧٥.
(٥) الكشّاف ٤ / ٤٩١.
(٦) الكشّاف ٤ / ٤٩١.
(٧) مجمع البيان ٩ / ٣٧٦ ـ ٣٧٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
