خبر مرفوع عن النبيّ صلىاللهعليهوآله. (فَما رَعَوْها) لتكذيبهم بمحمّد صلىاللهعليهوآله. (١) وقيل : إنّ الرهبانيّة الانقطاع عن الناس للانفراد بالعبادة. قال الزجّاج : جاء في التفسير أنّهم كانوا يرون من ملوكهم ما لا يصبرون [عليه] فاتّخذوا صوامع وابتدعوا ذلك. فلمّا ألزموا أنفسهم ذلك التطوّع ، لزمهم تمامه كالنذر. وقوله : (فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها) على ضربين : أحدهما أن يكونوا قصّروا فيما ألزموا أنفسهم. والآخر ـ وهو الأجود ـ أن يكونوا حيث بعث النبيّ فلم يؤمنوا به ، كانوا تاركين لطاعة الله فمارعوا تلك الرهبانيّة. ودليل ذلك قوله : (فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا) الآية. يعني آمنوا بالنبيّ. ويعضده ما جاء في الرواية عن ابن مسعود قال : كنت رديف رسول الله على حمار. فقال : هل تدري من أين أحدثت بنو إسرائيل الرهبانيّة؟ فقلت : الله ورسوله أعلم. فقال : ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى يعملون بمعاصي الله ، فقاتلهم أهل الإيمان. فهزموهم ولم يبق من أهل الايمان إلّا القليل. فقالوا : نتفرّق إلى أن يبعث الله النبيّ الذي بشّر عيسى. يعنون محمّدا. فتفرّقوا في غيران الجبال. وأحدثوا رهبانيّة. فمنهم من تمسّك بدينه ومنهم من كفر. ثمّ تلا هذه الآية. ثمّ قال : رهبانيّة أمّتي الجهاد والهجرة والصلاة والصوم والحجّ والعمرة. ثمّ قال : من آمن بي وصدّقني ، فقد رعاها حقّ رعايتها. ومن لم يؤمن بي ، فأولئك هم الظالمون. (٢)
عن أبي الحسن عليهالسلام في قوله ، (وَرَهْبانِيَّةً) قال : صلاة اللّيل. (٣)
(فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها) بضمّ التثليث والقول بالاتّحاد وقصد السمعة والكفر بمحمّد. (٤)
(رَأْفَةً وَرَحْمَةً) ؛ أي : وفّقناهم للتراحم والتعاطف بينهم. ونحوه في صفة أصحاب رسول الله : (رُحَماءُ بَيْنَهُمْ). (٥) والرهبانيّة ترهّبهم في الجبال فارّين من الفتنة في الدين مخلصين أنفسهم للعبادة خوفا من الجبابرة الذين كانوا في عصرهم فخافوا أن يفتنوا في
__________________
(١) المصدر : «فما رعاها الذين بعدهم حقّ رعايتها وذلك لتكذيبهم بمحمّد صلىاللهعليهوآله. عن ابن عبّاس.» بدل العبارة الأخيرة.
(٢) مجمع البيان ٩ / ٣٦٥ ـ ٣٦٦.
(٣) عيون الأخبار ١ / ٢٢٠ ، ح ٢٩.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ٤٧٢.
(٥) الفتح (٤٨) / ٢٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
