من السماء إلى الأرض ؛ أنزل الحديد والنار والماء والملح. وعن الحسن : (أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ) : خلقناه. (بَأْسٌ شَدِيدٌ). وهو القتال به. (١)
[٢٦] (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (٢٦))
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً) ـ الآية ـ بأن استنبأناهم وأوحينا إليهم الكتاب. وقيل : المراد بالكتاب الخطّ. (٢)
(وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ). يعني أنّ الأنبياء كلّهم من نسلهما وذرّيّتهما. (فَمِنْهُمْ) ؛ أي : من الذرّيّة. (٣)
[٢٧] (ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (٢٧))
(قَفَّيْنا) ؛ أي : أتبعناهم بإرسال الرسل. (الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ). وهم الحواريّون ونحوهم. (رَأْفَةً وَرَحْمَةً) : أشدّ الرقّة والرحمة. وإنّما مدحهم على ذلك وإن كان من فعله ، لأنّهم تعرّضوا لهما. (وَرَهْبانِيَّةً) ؛ أي : ابتدعوا رهبانيّة. أصلها من الرهبة وهي الخوف إلّا أنّها عبادة مختصّة بالنصارى. وهي هنا الخصلة من العبادة يظهر فيها معنى الرهبة. وقيل : إنّ تلك الرهبانيّة رفض النساء واتّخاذ الصوامع. والتقدير : رهبانيّة ما كتبناها عليهم إلّا أنّهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله فمارعوها. وقيل : تلك الرهبانيّة لحاقهم بالبراري والجبال. في
__________________
(١) الكشّاف ٤ / ٤٨٠.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٤٧١.
(٣) مجمع البيان ٩ / ٣٦٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
