١١١.
سورة أبي لهب
[١] (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١))
عن ابن عبّاس : لمّا نزل قوله سبحانه : (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)(١) صعد رسول الله صلىاللهعليهوآله على الصفا وقال : يا صباحاه! فأقبلت إليه قريش فقالوا : ما لك؟ قال : أرأيتكم إن أخبرتكم أنّ العدوّ مصبحكم أو ممسيكم ، ما كنتم تصدّقوني؟ قالوا : بلى. قال : فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد. قال أبو لهب : تبّا لك! لهذا دعوتنا جميعا؟ فأنزل الله عزوجل : (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) ؛ أي : خسرت يداه وخسر هو. وقال : خسرت يداه ، لأنّ أكثر الأعمال يكون باليد. فالمراد : خسر عمله وخسر نفسه بالوقوع في النار. وقال الفرّاء : الأوّل دعاء. والثاني خبر. فكأنّه قال : أهلكه الله وقد هلك. وأبو لهب عمّ النبيّ صلىاللهعليهوآله وكان شديد العداوة له. قال طارق المحاربيّ : كنت في سوق ذي المجاز وإذا [أنا] بشابّ يقول : أيّها الناس ، قولوا : لا إله إلّا الله ، تفلحوا ، ورجل خلفه يرميه قد أدمى ساقيه يقول : إنّه كذّاب فلا تصدّقوه. فسألت فقالوا : هذا محمّد. وهذا عمّه أبو لهب. وذكر الله كنيته لأنّها كانت أغلب عليه. وقيل : بل كنيته اسمه ؛ سمّي به لحسنه وكانت وجنتاه كأنّهما يلتهبان. (٢)
(تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ) ؛ أي : خسرت ، لمّا اجتمع مع قريش في دار الندوة وبايعهم على قتل رسول الله صلىاللهعليهوآله وكان كثير المال. وكان اسم أبي لهب عبد مناف فكنّاه الله لأنّ منافا صنم
__________________
(١) الشعراء (٢٦) / ٢١٤.
(٢) مجمع البيان ١٠ / ٨٥١ ـ ٨٥٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
