فلا يتعرّض لهم والناس غيرهم يغار عليهم. والإيلاف من قولك : آلفت المكان ، إذ ألفته ، فأنا مؤلف. وقريش ولد النضر بن كنانة سمّوا بتصغير القرش وهو دابّة عظيمة في البحر تعبث بالسفن ولا تطاق إلّا بالنار والتصغير للتعظيم. (١)
[٢] (إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ (٢))
(إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ). أطلق الإيلاف ثمّ أبدل عنه المقيّد بالرحلتين تفخيما لأمر الإيلاف وتذكيرا لعظيم النعمة فيه. ونصب الرحلة بإيلافهم مفعولا به كما نصب (يَتِيماً)(٢) بإطعام. (٣)
[٣ ـ ٤] (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤))
والتنكير في (جُوعٍ) و (خَوْفٍ) لشدّتهما. يعني أطعمهم بالرحلتين من جوع شديد كانوا فيه قبلهما ، وآمنهم من خوف عظيم وهو خوف أصحاب الفيل أو خوف التخطّف في بلدهم ومسايرهم. وقيل : كانوا قد أصابتهم شدّة حتى أكلوا الجيف والعظام المحرقة وآمنهم من خوف الجذام فلا يصيبهم ببلدهم. وقيل : ذلك كلّه بدعاء إبراهيم. (٤)
__________________
(١) الكشّاف / ٨٠١ ـ ٨٠٢.
(٢) البلد (٩٠) / ١٥.
(٣) الكشّاف ٤ / ٨٠٢.
(٤) الكشّاف ٤ / ٨٠٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
