أبان عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله : (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ) قال : من أكرمه الله بولايتنا ، فقد جاز العقبة. ونحن تلك العقبة التي من اقتحمها نجا. وقوله : (فَكُّ رَقَبَةٍ) قال : الناس كلّهم عبيد النار غيرك وأصحابك. فإنّ الله فكّ رقابكم من النار بولايتنا أهل البيت. (١)
وقال عليهالسلام في حديث آخر : (فَكُّ رَقَبَةٍ) ولاية أمير المؤمنين عليهالسلام. (٢)
وأمّا المراد بالعقبة ، فهو مثل ضربه الله لمجاهدة النفس والهوى والشيطان في أعمال الخير والشرّ. وقيل : إنّها عقبة حقيقة وهي عقبة شديدة في النار دون الجسر. فاقتحموها بطاعة الله. وعنه صلىاللهعليهوآله : أمامكم عقبة كؤود لا يجوزها المثقلون. وأنا أريد أن أخفّف عنكم لتلك العقبة. وجاء أعرابيّ إلى النبيّ فقال : علّمني عملا يدخلني الجنّة. قال : أعتق النسمة وفكّ الرقبة. ثمّ قال : عتق الرقبة أن ينفرد بعتقها. وفكّ الرقبة أن تعين في ثمنها. (٣)
ابن كثير وأبو عمرو : فك رقبة أو أطعم على الفعل بالإبدال من اقتحم. (٤)
(فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ) ؛ يعني : لم يشكر تلك الأيادي والنعم بالأعمال الصالحة من فكّ الرقاب وإطعام اليتامى والمساكين ثمّ الإيمان الذي هو أصل كلّ طاعة ، بل كفر النعم. والمعنى أنّ الإنفاق على هذا الوجه هو النافع عند الله ، لا أن يهلك مالا لبدا في الرياء والفخار. والاقتحام : الدخول بشدّة ومشقّة. والقحمة : الشدّة. وجعل الصالحة عقبة وعملها اقتحاما لما في ذلك من مجاهدة النفس. وعن الحسن : عقبة ـ والله ـ شديدة مجاهدة الإنسان نفسه وعدوّه الشيطان. وفكّ الرقبة تخليصها من رقّ أو غيره. (وَما أَدْراكَ). اعتراض ومعناه : انّك لم تدرك كنه صعوبتها على النفس وكنه ثوابها عند الله. (٥)
[١٤ ـ ١٦] (أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ (١٦))
(مَسْغَبَةٍ). المسغبة والمقربة والمتربة ، مفعلات من سغب إذا جاع وقرب في النسب
__________________
(١) الكافي ١ / ٤٣٠ ، ح ٨٨.
(٢) الكافي ١ / ٤٢٢ ، ح ٤٩.
(٣) مجمع البيان ١٠ / ٧٥٠.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ٥٩٨.
(٥) الكشّاف ٤ / ٧٥٥ ـ ٧٥٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
