وعده فتح مكّة تتميما للتسلية فقال : (وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ) ؛ يعني : وأنت حلّ [به](١) في المستقبل تصنع فيه ما تريد من القتل والأسر. وذلك أنّ الله فتح عليه مكّة وأهلها وما فتحت على أحد قبله ولا أحلّت له فأحلّ ما شاء وحرّم ما شاء. قتل ابن خطل وهو متعلّق بأستار الكعبة وحرّم دار أبي سفيان ثمّ قال : لن تحلّ لأحد بعدي ولم تحلّ لي إلّا ساعة من نهار. فلا يعضد شجرها ولا يختلى خلاها. (٢)
[٣] (وَوالِدٍ وَما وَلَدَ (٣))
(وَوالِدٍ وَما وَلَدَ). يعني رسول الله ومن ولده. أقسم ببلده وبمن ولده به. وإنّما نكّر (والِدٍ) للإيهام المستقلّ بالمدح والتعجّب. وقيل : هما آدم وولده ، أو كلّ والد وولده. (٣)
(ما وَلَدَ). إيثار ما على من لمعنى التعجّب. (٤)
عن أبي جعفر عليهالسلام : (وَوالِدٍ وَما وَلَدَ). يعني عليّا وما ولد من الأئمّة عليهمالسلام. (٥)
[٤] (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ (٤))
(فِي كَبَدٍ). أصله من قولك : كبد الرجل كبدا ، إذا وجعت كبده. فاتّسع فيه حتّى استعمل في كلّ تعب ومشقّة. (٦)
(فِي كَبَدٍ) ؛ أي : منتصبا في بطن أمّه. وسائر الدوابّ موضع منخريها في بطن أمّها بطون أيديها ومنه الرقعتان مثل الكيّ. (٧)
[٥ ـ ٧] (أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (٥) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالاً لُبَداً (٦) أَيَحْسَبُ أَنْ
__________________
(١) من المصدر. وفي النسخة : «أي حلال وهو ... [ممحوّة]» بدل «به». وفي المجمع : «وقيل : معناه : وأنت محلّ .... والمراد : وأنت حلال لك قتل من رأيت به من الكفّار ...»
(٢) الكشّاف ٤ / ٧٥٣ ـ ٧٥٤.
(٣) الكشّاف ٤ / ٧٥٤.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ٥٩٧.
(٥) تأويل الآيات ٢ / ٧٩٧ ـ ٧٩٨ ، ح ١.
(٦) الكشّاف ٤ / ٧٥٤.
(٧) علل الشرائع / ٤٩٥ ، ح ١ ، عن أبي عبد الله عليهالسلام.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
