هذا القول كيف يصحّ ذلك والسورة مكّيّة ولم يكن هناك صلاة عيد ولا زكاة قطّ؟ قلنا : يحتمل أن يكون أوائلها بمكّة وختمت بالمدينة. (وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) ؛ أي : وحّد الله. وقيل : ذكر الله بقلبه عند صلاته فرجا ثوابه وخاف عقابه. وقيل : أن يفتتح ببسم الله الرحمن الرحيم ويصلّي الصلوات الخمس المكتوبة. (١)
سئل الصادق عليهالسلام عن قول الله : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى). قال : من أخرج زكاة الفطرة. وقيل : (وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى)؟ قال : خرج إلى الجبّانة فصلّى. (٢)
[١٦ ـ ١٧] (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا (١٦) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى (١٧))
(بَلْ تُؤْثِرُونَ). يعني الكفّار. أي : تعملون للدنيا وتتركون العمل للآخرة. وقيل : عامّ في المؤمن والكافر ، بناء على الأعمّ الأغلب في أمر الناس. (وَالْآخِرَةُ) ؛ أي : والدار الآخرة هي الجنّة. (وَأَبْقى) : وأدوم من الدنيا. (٣)
عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله : (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا) قال : ولايتهم. (وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى). قال ولاية عليّ عليهالسلام. (٤)
[١٨ ـ ١٩] (إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى (١٨) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى (١٩))
(إِنَّ هذا) الذي ذكر من قول الله : (قَدْ أَفْلَحَ) إلى أربع آيات ، لفي الكتب التي أنزلت قبل القرآن ذكر فيها فلاح المصلّي والمتزكّي وإيثار الخلق الأولى على الآخرة. وقيل : معناه أنّ من تزكّى وذكر اسم ربّه فصلّى ، فهو ممدوح في الصحف الأولى ، كما هو ممدوح في القرآن. وعن أبي ذرّ قال : قلت : يا رسول الله ، كم الأنبياء؟ فقال : مائة ألف نبيّ وأربعة وعشرون ألفا. المرسلون منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر. وأربعة منهم عرب : هود وصالح وشعيب ونبيّك. قلت : كم أنزل [الله] من كتاب؟ قال : مائة وأربعة كتب. أنزل منها على آدم عشرة صحف ،
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٧٢١ ـ ٧٢٢.
(٢) الفقيه ١ / ٣٢٣ ، ح ١٣٧٨.
(٣) مجمع البيان ١٠ / ٧٢٢.
(٤) الكافي ١ / ٤١٨ ، ح ٣٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
