ما هَدى)(١). (٢)
قال فخر الدين الرازيّ : إنّ العاقل لا يشكّ في نفسه أنّه ليس خالق السموات والأرض. فالوجه أن يقال : إنّ فرعون كان دهريّا منكرا للصانع والحشر والجزاء وكان يقول : ليس لأحد عليكم أمر ولا نهي سواى ، فأنا مربّيكم والمحسن إليكم. أقول : كما أنّ نسبة الإنسان خلق العالم إلى نفسه يوجب الحكم عليه بالجنون ، فالقول بنفي الصانع ونسبة [وجود] الأشياء إلى ذواتها يوجب الحكم عليه بعدم العقل. فلا فرق بين الأمرين. (٣)
[٢٦] (إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى (٢٦))
(لَعِبْرَةً) ؛ أي : لعظة لمن يخشى الله ويخاف عقابه. (٤)
[٢٧ ـ ٢٩] (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها (٢٧) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها (٢٨) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها (٢٩))
(أَأَنْتُمْ). أي المنكرون للبعث. يعني أخلقكم بعد الموت أشدّ عندكم أم خلق السماء؟ وهما في قدرة الله واحد. وهذا كقوله : (لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ). (٥)(سَمْكَها) ؛ أي : سقفها. (فَسَوَّاها). أي بلا فطور وبلا شقوق. (وَأَغْطَشَ) ؛ أي : أظلم. (وَأَخْرَجَ ضُحاها) : أبرز نهارها. (٦)
[٣٠ ـ ٣٣] (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها (٣٠) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها (٣١) وَالْجِبالَ أَرْساها (٣٢) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (٣٣))
(بَعْدَ ذلِكَ) ؛ أي : بعد خلق السموات. (دَحاها) ؛ أي : بسطها. قال ابن عبّاس : إنّ الله تعالى دحا الأرض بعد السموات. وكانت الأرض خلقت قبل السموات وكانت ربوة
__________________
(١) طه (٢٠) / ٧٩.
(٢) سعد السعود / ٢١٨.
(٣) تفسير النيسابوريّ ٣٠ / ٢٠.
(٤) مجمع البيان ١٠ / ٦٥٦.
(٥) غافر (٤٠) / ٥٧.
(٦) مجمع البيان ١٠ / ٦٥٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
