(كُلُوا وَتَمَتَّعُوا) ؛ أي : يقال للمكذّبين : كلوا وتمتّعوا في الدنيا قليلا ، أو زمانا قليلا ، فإنّ الموت كائن لا محالة. (مُجْرِمُونَ) ؛ أي : مشركون مستحقّون للعذاب. (لِلْمُكَذِّبِينَ) بهذا الوعيد. (١)
(كُلُوا وَتَمَتَّعُوا). ذكر أنّ هذا الويل ثابت لهم في حال ما يقال لهم في الآخرة : كلوا وتمتّعوا. أي : كنتم أحقّاء في حياتكم بأن يدعى لكم بهذا. وفيه توبيخ لهم وتذكير بحالهم السمجة وبما جنوا على أنفسهم من إيثار المتاع القليل على النعيم المقيم. وعلّل ذلك بكونهم مجرمين إيعادا لكلّ مجرم. وجوّز أن يكون (كُلُوا وَتَمَتَّعُوا) كلاما مستأنفا للمكذّبين في الدنيا. (٢)
[٤٨ ـ ٤٩] (وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ (٤٨) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٩))
(ارْكَعُوا) ؛ أي : صلّوا ، لا يصلّون. (لِلْمُكَذِّبِينَ) بوجوب الصلاة والعبادات. نزلت في ثقيف حين أمرهم رسول الله بالصلاة فقالوا : لا ننحني. فإنّ ذلك سبّة علينا. فقال صلىاللهعليهوآله : لا خير في دين ليس فيه ركوع وسجود. (٣)
[٥٠] (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (٥٠))
(بَعْدَهُ) ؛ أي : بعد القرآن يصدّقون ولم يصدّقوا له مع إعجازه وحسن نظمه فلا يصدّقون بغيره. (٤)
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٦٣٦.
(٢) تفسير النيسابوريّ ٢٩ / ١٤٩ ـ ١٥٠.
(٣) مجمع البيان ١٠ / ٦٣٦.
(٤) مجمع البيان ١٠ / ٦٣٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
