[٢٩ ـ ٣١] (انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٩) انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ (٣٠) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ (٣١))
(انْطَلِقُوا) ؛ أي : يقول لهم الخزنة : اذهبوا وسيروا إلى النار التي كنتم تجحدونها ولا تعترفون بصحّتها في الدنيا. ثمّ ذكر الموضع الذي أمرهم بالانتقال إليه فقال : (انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ) ؛ أي : نار لها ثلاث شعب. سمّاها ظلّا لسواد نار جهنّم. وقيل : هو دخان جهنّم له ثلاث شعب تحيط بالكافر ـ شعبة تكون فوقه وشعبة عن يمينه وشعبة عن يساره ـ فسمّى الدخان ظلّا كما قال : (أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها)(١) أي من الدخان الآخذ بالأنفاس. وقيل : يخرج من النار لسان فيحيط بالكافر كالسرادق فيتشعّب ثلاث شعب يكون فيها حتّى يفرغ من الحساب. ثمّ وصف سبحانه ذلك الظلّ فقال : (لا ظَلِيلٍ) ؛ أي : غير مانع من الأذى بستره عنه. وظلّ هذا الدخان لا يغني الكفّار شيئا من حرّ النار. وهو قوله : (لا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ). واللهب ما يعلو على النار إذا اضطرمت من أحمر وأصفر وأخضر. يعني أنّهم إذا استظلّوا بذلك الظلّ ، لم يدفع عنهم حرّ اللهب. (٢)
عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : إذا لاذ الناس من العطش قيل لهم : (انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ). يعني أمير المؤمنين عليهالسلام فيقول : (انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ* لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ). يعني الثلاثة فلان وفلان وفلان. معنى هذا أنّ أعداء آل محمّد عليهمالسلام يوم القيامة يأخذهم العطش فيطلبون الماء فيقال لهم : انطلقوا إلى عليّ بن أبي طالب عليهالسلام الذي كنتم تكذّبون بولايته في الدنيا ، فإنّه على الحوض الكوثر يسقي أولياءه فيأتون إليه ويطلبون منه الماء فيقول لهم : (انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ) لكلّ شعبة منها ربّ وهم أصحاب الرايات الثلاثة يستظلّ بها أهل الضلال. (٣)
(انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ). روي أنّ الشمس تقرب يوم القيامة من رؤوس الخلائق وليس
__________________
(١) الكهف (١٨) / ٢٩.
(٢) مجمع البيان ١٠ / ٦٣٣ ـ ٦٣٤.
(٣) تأويل الآيات ٢ / ٧٥٥ ، ح ٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
