النَّاشِراتِ). قال : نشر الأموات. (فَالْفارِقاتِ). قال : الدابّة. (فَالْمُلْقِياتِ). قال : الملائكة. (١)
(وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً). الكلمات الخمس في أوّل السورة يحتمل أن يكون المراد جنسا واحدا. فأمّا إن يكونوا الملائكة ، أقسم ربّ العزّة بطوائف الملائكة الذين أرسلهم بأوامره حال كونهنّ عرفا ؛ أي : متتابعة كشعر العرف. ويجوز أن يكون العرف خلاف النكر. أي أرسلهنّ للإحسان والمعروف. ومعنى الفاء في (فَالْعاصِفاتِ) أنّهنّ عصفن عقيب الأمر في مضيّهنّ كما تعصف الرياح ، بدارا إلى امتثال الأمر. والمراد أنّهنّ حين أرسلن للعذاب ، طرن بروح الكافر. (وَالنَّاشِراتِ نَشْراً). يعني جماعة الملائكة نشرن أجنحتهنّ في الجوّ عند انحطاطهنّ بالوحي. (فَالْفارِقاتِ) يفرقن بين الحقّ والباطل فألقين ذكرا إلى الأنبياء عذرا للمحقّين ونذرا للمبطلين. ويجوز أن يكون هذه الصفات كلّها للرياح. [أقسم الله سبحانه برياح عذاب] أرسلهنّ متتابعة فعصفن عصفا وبرياح الرحمة نشرن السحاب وصرن سببا في حصول الذكر. لأنّ الإنسان إذا شاهد تلك الرياح التجأ إلى ذكر الله فيكون عذرا للّذين يعتذرون بالتوبة والاستغفار ونذرا أي إنذارا للّذين يغفلون عن الله. ويجوز أن يكون كلّ الصفات راجعة للقرآن وآياته ؛ أرسلت متتابعة [أو] بكلّ معروف وخير فعصفت على سائر الملل والأديان ونشرت بعد ذلك بالتدريج آثار الحكم وأنوار الهداية في قلوب العالمين ففرقت بين الحقّ والباطل فألقت الذكر والشرف إلى النبيّ وأمّته. ويجوز أن يكون كلّ الصفات عبارة عن الأنبياء عليهمالسلام لأنّهم عصفوا واشتدّوا في تبليغ الوحي وانتشرت دعوتهم ففرقوا بين المقرّ والجاحد وألقوا الذكر إلى الناس كافّة. (٢)
[٧] (إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ (٧))
(إِنَّ ما تُوعَدُونَ). جواب القسم. يعني : انّ الذي وعدكم الله من البعث والثواب والعقاب لكائن لا محالة. (٣)
__________________
(١) تفسير القمّيّ ٢ / ٤٠٠.
(٢) تفسير النيسابوريّ ٢٩ / ١٢٩ ـ ١٣٢.
(٣) مجمع البيان ١٠ / ٦٢٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
