روى الخاصّة والعامّة أنّ هذه الآيات : (إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ) إلى قوله : (مَشْكُوراً) نزلت في عليّ وفاطمة والحسنين عليهمالسلام وفضّة. وذلك أنّهم قالوا : مرض الحسنان. فعادهما جدّهما ووجوه العرب وقالوا : يا أبا الحسنين ، لو نذرت على ولديك نذرا. فنذر صوم ثلاثة أيّام. فلمّا شفاهما الله وليس عندهم شيء ، استقرض أمير المؤمنين عليهالسلام ثلاثة أصوع من شعير من يهوديّ. فطحنت فاطمة صاعا فاختبزته فقرّبته إليهم وقت الإفطار. فأتاهم مسكين يدعو لهم ، فأعطوه ولم يذوقوا إلّا الماء. وكذلك في اللّيلة الثانية والثالثة في إعطائهم المسكين واليتيم والأسير ولم يذوقوا إلّا الماء. وروى هذه ابن شهر آشوب من طرق المخالفين بأسانيد متعدّدة. وفي آخرها : فرآهم النبيّ اليوم الرابع جياعا فنزل جبرئيل ومعه صحفة من الذهب مملوءة من الثريد وعراق تفوح منها رائحة المسك والكافور. فأكلوا حتّى شبعوا ولم ينقص منها. وخرج الحسين عليهالسلام ومعه قطعة عراق ، فنادته سامرة اليهوديّة : يا أهل البيت النبوّة ، الجوع! من أين لكم هذا؟ أعطنيها. فمدّ يده ليعطيها. فهبط جبرئيل وأخذها من يده ورفع الصحفة إلى السماء. فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : لو لا ما أراد الحسين عليهالسلام من إطعام الجارية ، لبقيت تلك الصحفة في أهل بيتي يأكلون منها إلى يوم القيامة. (١)
أقول : وكذلك روى الرواية الأولى صاحب الكشّاف والبيضاويّ (٢) ـ مع تعصّبه وعناده ـ والواحديّ في تفسيره البسيط والفاضل النيشابوريّ ، إلّا أنّه قال في آخرها : ويروى أنّ السائل في اللّيالي الثالثة كان جبرئيل عليهالسلام أراد بذلك ابتلاءهم بإذن الله. والسورة مدنيّة ، كما هو المنصوص عليه في الأخبار الصحيحة من الطرفين وفي تراجم سور القرآن أيضا في أكثرها. وبعض النواصب طعن في القصّة بأنّ السورة مكّيّة وهذه القصّة مدنيّة فكيف تكون الآيات المذكورة إشارة إليها. وهذا جرأة على الله وعداوة لأهل بيت النبوّة صلوات الله عليهم.
عن ابن عبّاس قال : أوّل ما أنزل بمكّة فاتحة ، ثمّ اقرأ ، ثمّ ن والقلم ، ثمّ المزّمّل ، ثمّ المدّثّر ،
__________________
(١) مناقب آل أبي طالب ٣ / ٣٧٣ ـ ٣٧٥.
(٢) ورد في النسخة : صاحب البيضاويّ.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
