الرسالة ، كما جرت عادة الملوك بأن يضمّوا إلى الرسول جماعة من خواصّهم تشريفا له. وهذا كما روي أنّ سورة الأنعام نزلت ومعها سبعون ألف ملك. (١)
(يَدَيْهِ) ؛ أي : يدي من ارتضى للرسالة. (رَصَداً) : حفظة من الملائكة يحفظونه من الشياطين حتّى يبلّغ ما أوحى به إليه. (٢)
(مِنْ رَسُولٍ) يعني عليّا المرتضى من رسول الله وهو منه. (فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً). قال : في قلبه العلم ومن خلفه الرصد يعلّمه علمه ويزقّه العلم زقّا ويعلّمه الله إلهاما. والرصد التعليم من النبيّ. (٣)
[٢٨] (لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً (٢٨))
(لِيَعْلَمَ). أي النبيّ. (أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا). أي الملائكة. قيل : ما نزل جبرئيل بشيء من الوحي إلّا ومعه أربعة من الملائكة حفظة ليعلم الرسول أن قد أبلغ الرسالة على الوجه الذي أمر به. وقيل : ليعلم محمّد أنّ الرسل قبله قد أبلغ جميعهم رسالات ربّهم كما أبلغ هو إذ كانوا محروسين محفوظين بحفظ الله. وقيل : ليعلم الله ؛ أي : ليظهر المعلوم على ما كان سبحانه عالما به [ويعلمه] واقعا كما كان يعلم أنّه سيقع. (وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ) ؛ أي : أحاط الله علما بما لدى الأنبياء والخلائق وهم لا يحيطون إلّا بما يطلعهم الله عليه. (وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً) ؛ أي : أحصى ما خلق وعرف عدد ما خلق. (٤)
(عَدَداً). منصوب على الحال. أي : ضبط كلّ شيء معدودا محصورا. أو مصدر في معنى إحصاء. (٥)
(لِيَعْلَمَ) النبيّ (أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ) عليّ عليهالسلام بما لدى الرسول من العلم وأحصى ما كان وما يكون منذ خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة. (وَمِنْ خَلْفِهِ). قال : يخبر
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٥٦٣.
(٢) الكشّاف ٤ / ٦٣٣.
(٣) تفسير القمّيّ ٢ / ٣٩٠ ، عن الباقر عليهالسلام.
(٤) مجمع البيان ١٠ / ٥٦٣ ـ ٥٦٤.
(٥) الكشّاف ٤ / ٦٣٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
