وكان يغوث قبال الباب ويعوق عن يمين الكعبة ونسر عن يسارها. وكانوا إذا دخلوا ، خرّوا سجّدا ليغوث ولا ينحنون ، ثمّ يستدبرون بحيالهم إلى يعوق ، ثمّ يستدبرون عن يسارها بحيالهم إلى نسر ، ثمّ يلبّون ـ الحديث. (١)
[٢٤] (وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلالاً (٢٤))
(وَقَدْ أَضَلُّوا). الضمير للرؤساء أو الأصنام لقوله : (أَضْلَلْنَ كَثِيراً)(٢)(وَلا تَزِدِ).
عطف على (رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي). ولعلّ المطلوب هو الضلال في ترويج مكرهم ومصالح دنياهم لا في أمر دينهم ، أو الضياع أو الهلاك كقوله : (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ)(٣). (٤)
(إِلَّا ضَلالاً) ؛ أي : هلاكا. كما في قوله : (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ). وقيل : إلّا ذهابا عن الجنّة والثواب. وقيل : إلّا منعا عن الطاعات عقوبة لهم على كفرهم. فإنّهم إذ أضلّوا ، استحقّوا منع الألطاف التي تفعل بالمؤمنين. (٥)
[٢٥] (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْصاراً (٢٥))
أبو عمرو : (خَطاياهُمْ). والباقون : (خَطِيئاتِهِمْ) بالتاء والمدّ والهمزة. (٦)
(مِمَّا) : من أجل. وما زائدة للتأكيد والتفخيم. (أُغْرِقُوا) بالطوفان. (فَأُدْخِلُوا ناراً).
المراد عذاب القبر أو عذاب الآخرة والتعقيب لعدم الاعتداد بما بين الإغراق والإدخال أو لأنّ المسبّب كالمتعقّب للسبب وإن تراخى عنه لفقدان شرط أو لوجود مانع. وتنكير النار للتعظيم أو لأنّ المراد نوع من النيران. (مِنْ دُونِ اللهِ أَنْصاراً). تعريض لهم باتّخاذ آلهة من دون الله لا تقدر على نصرهم. (٧)
تقديم (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ) لبيان أنّه لم يكن إغراقهم فإدخالهم النار إلّا من أجل خطيئاتهم.
__________________
(١) الكافي ٤ / ٥٤٢ ، ح ١١.
(٢) إبراهيم (١٤) / ٣٦.
(٣) القمر (٥٤) / ٤٧.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ٥٣١.
(٥) مجمع البيان ١٠ / ٥٤٨.
(٦) مجمع البيان ١٠ / ٥٤٥.
(٧) تفسير البيضاويّ ٢ / ٥٣١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
