[٢٢] (وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً (٢٢))
(وَمَكَرُوا). عطف على (مَنْ لَمْ يَزِدْهُ) والضمير لمن وجمعه للمعنى. (كُبَّاراً) : كبيرا في الغاية. فإنّه أبلغ من كبارا ، وهو من كبير. وذلك احتيالهم في الدين وتحريش الناس على أذى نوح. (١)
[٢٣] (وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً (٢٣))
(لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ) ؛ أي : عبادتها. (وَدًّا وَلا سُواعاً) ـ الآية. أي لا تذرنّ هؤلاء خصوصا. قيل : هي أسماء رجال كانوا صالحين بين آدم ونوح ، فلمّا ماتوا صوّروا تبرّكا بهم ، فلمّا طال الزمان ، عبدوا. وقد انتقلت إلى العرب فكان ودّ لكلب وسواع لهمدان ويغوث لمذحج ويعوق لمراد ونسر لحمير. أهل المدينة : (وَدًّا) بالضمّ ، والباقون بالفتح. (٢)
(وَدًّا وَلا سُواعاً) ـ الآية. قيل : إنّ هذه أسماء قوم صالحين كانوا بين آدم ونوح فنشأ بعدهم قوم يأخذون حذوهم في العبادة فقال لهم إبليس : لو صوّرتم صورهم ، كان أنشط لكم وأشوق إلى العبادة. ففعلوا. فنشأ بعدهم قوم [فقال لهم إبليس :] إنّ الذين كانوا قبلكم كانوا يعبدونهم. فعبدوهم. فمبدأ عبادة الأوثان كان ذلك الوقت. وقيل : كان نوح يحرس جسد آدم على جبل بالهند ويحول بينه وبين الكفّار لئلّا يطوفوا بقبره. فقال لهم إبليس : إنّ هؤلاء يفتخرون عليكم ويزعمون أنّهم بنو آدم دونكم. وإنّما هو جسد وأنا أصوّر لكم مثله تطوفون به فنحت خمسة أصنام وحملهم على عبادتها. وهي ودّ وسواع ويغوث ويعوق ونسر. فلمّا كان أيّام الغرق ، دفن الطوفان تلك الأصنام وطمّها التراب. فلم تزل مدفونة حتّى أخرجها الشيطان لمشركي العرب فعبدوها. (٣)
عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : كانت قريش تلطّخ الأصنام التي حول الكعبة بالمسك والعنبر.
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ٥٣١.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٥٣١.
(٣) مجمع البيان ١٠ / ٥٤٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
