الذين كفروا هنا المنافقون. (١)
عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال ـ وقد ذكر المنافقين ـ : وما زال رسول الله صلىاللهعليهوآله يتألّفهم ويقرّبهم ويجلسم عن يمينه وشماله حتّى أذن الله في إبعادهم بقوله : (وَاهْجُرْهُمْ)(٢) وبقوله : (فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ) ـ الآية. (٣)
[٣٧] (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ (٣٧))
(عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ) : عن يمينك وعن شمالك. (عِزِينَ) ؛ أي : جماعات متفرّقين عصبة عصبة وجماعة جماعة كأنّ كلّ فرقه تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى. قيل : كان المشركون حول رسول الله صلىاللهعليهوآله حلقا حلقا ويستهزئون بكلامه. (٤)
[٣٨] (أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨))
(أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ) ؛ أي : من هؤلاء المنافقين أو المشركين (أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ) كما يدخل أولئك الموصوفون قبل هذا. وإنّما قال هذا لأنّهم كانوا يقولون : إن كان هذا الأمر كما قال محمّد عليهالسلام فإنّ لنا في الآخرة عند الله أفضل ما للمؤمنين كما أعطانا في الدنيا أفضل ممّا أعطاهم. (٥)
[٣٩] (كَلاَّ إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (٣٩))
(كَلَّا) ؛ أي : لا يكون ذلك ولا يدخلونها. (مِمَّا يَعْلَمُونَ) ؛ أي : من النطفة. يعني أنّ ما كان أصله من هذا الماء المهين ، كيف يستوجب الجنّة بأصله وبنفسه ، وإنّما يستوجبها بالأعمال الصالحة. نبّه سبحانه بهذا على أنّ الناس كلّهم من أصل واحد وإنّما يتفاضلون بالإيمان والطاعة. وتحقيقه : انّا خلقناهم من المقاذر والأنجاس. فمتى يدخلون الجنّة ولم يؤمنوا بي و
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٥٣٨.
(٢) المزّمّل (٧٣) / ١٠.
(٣) الاحتجاج / ٢٥٣.
(٤) مجمع البيان ١٠ / ٥٣٨ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ٥٢٨.
(٥) مجمع البيان ١٠ / ٥٣٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
