(إِنَّ الْإِنْسانَ). أريد به الناس ، فلذلك استثنى منه (إِلَّا الْمُصَلِّينَ). والهلع : سرعة الجزع عند مسّ المكروه وسرعة المنع عند مسّ الخير. وقد فسّره الله في الآية. والمعنى : انّ الإنسان لإيثاره الجزع والمنع ورسوخهما فيه ، كأنّه مجبول عليهما وكأنّه أمر خلقيّ وضروريّ غير اختياريّ. كقوله : (خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ). (١) والدليل عليه أنّه ذمّ والله لا يذمّ فعله ، ولأنّه حين كان في البطن والمهد لم يكن به هلع. والدليل عليه استثناء المؤمنين [الذين] جاهدوا أنفسهم وحملوها على المكاره وظلفوها عن الشهوات حتّى لم يكونوا جازعين ولا مانعين. (٢)
(هَلُوعاً). الهلوع دابّة من وراء جبل قاف تأكل كلّ يوم سبع صحارى من الحشيش وتشرب سبعة أبحر من الماء ولا تصبر على الحرّ ولا البرد ، وتتفكّر كلّ ليلة ما ذا تأكل غدا. شبّه الإنسان بها. عن مقاتل. (٣)
(إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ). قال : الفقر والفاقة. (وَالْخَيْرِ) : الغنى والسعة. (٤)
[٢٢ ـ ٢٣] (إِلاَّ الْمُصَلِّينَ (٢٢) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ (٢٣))
(دائِمُونَ) : مواظبون عليها لا يشغلهم عنها شيء. (٥)
(دائِمُونَ). قال : إذا فرض على نفسه شيئا من النوافل دام عليه. (٦)
عن أمير المؤمنين عليهالسلام : (دائِمُونَ) يقضون ما فاتهم من اللّيل بالنهار وما فاتهم من النهار باللّيل. (٧)
وعن أبي جعفر عليهالسلام (دائِمُونَ) قال : هي النافلة. (٨)
__________________
(١) الأنبياء (٢١) / ٣٧.
(٢) الكشّاف ٤ / ٦١٢.
(٣) مجمع البيان ١٠ / ٥٣٥.
(٤) تفسير القمّيّ ٢ / ٣٨٦.
(٥) الكشّاف ٤ / ٦١٢.
(٦) تفسير القمّيّ ٢ / ٣٨٦.
(٧) الخصال / ٦٢٨.
(٨) الكافي ٣ / ٢٦٩ ـ ٢٧٠ ، ح ١٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
