[٤٣] (تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٣))
(مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ). بيّن أنّه منزّل من عنده على لسان جبرئيل حتّى لا يتوهّم أنّه كلام جبرئيل. (١)
[٤٤ ـ ٤٥] (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥))
عن أبي عبد الله عليهالسلام : لمّا أخذ النبيّ صلىاللهعليهوآله بيد عليّ عليهالسلام فأظهر ولايته ، قالا جميعا : والله ما هذا من تلقاء الله. وإنّما هو من نفسه. أراد أن يشرّف به ابن عمّه. فأنزل الله : (وَلَوْ تَقَوَّلَ) ـ الآية. (مُكَذِّبِينَ). يعني فلانا وفلانا. (٢)
(وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا) محمّد ؛ أي : لو تكلّف القول وأتى به من عند نفسه. (لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ) على وجه الإذلال. أو : لقطعنا يده اليمنى ، فتكون الباء زائدة. أو : لأخذنا منه بالقوّة والقدرة. أي : لأخذناه ونحن قادرون عليه مالكون له. و [إنّما أقام](٣) اليمين مقام القوّة والقدرة ، لأنّ قوّة كلّ شيء في ميامنه. (٤)
(لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ) ؛ أي : لو ادّعى علينا شيئا لم نقله ، لقتلناه صبرا كما يفعل الملوك بمن يكذب عليهم معاجلة بالسخط والانتقام. فصوّر قتل الصبر بصورته ليكون أهول ؛ وهو أن يؤخذ بيده وتضرب عنقه. وخصّ اليمين عن اليسار ، لأنّ القتّال إذا أراد أن يوقع الضرب في قفاه أخذ بيساره وإذا أراد أن يوقعه في جيده وأن يكفحه بالسيف ـ وهو أشدّ على المصبور لنظره إلى [السيف] ـ أخذ بيمينه. ومعنى (لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ) : لأخذنا يمينه ، كما أنّ قوله : (لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ) : لقطعنا وتينه. (٥)
[٤٦] (ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦))
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٥٢٥.
(٢) تفسير العيّاشيّ ١ / ٢٦٩ ، ح ٦٤.
(٣) في النسخة : «قال الزجّاج لأخذنا منه» بدل ما بين المعقوفتين.
(٤) مجمع البيان ١٠ / ٥٢٥ ـ ٥٢٦.
(٥) الكشّاف ٤ / ٦٠٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
