ساقه. فأمّا المؤمنون فيخرّون سجّدا. وأمّا المنافقون فيكون ظهورهم طبقا طبقا. ومعناه : يشتدّ أمر الرحمن ويتفاقم هوله وهو الفزع الأكبر يوم القيامة. فإن قلت : لم يدعون إلى السجود ولا تكليف؟ قلت : لا يدعون إليه تعبّدا وتكليفا ولكن توبيخا وتعنيفا على تركهم السجود في الدنيا مع إعقام أصلابهم تحسيرا لهم وتنديما على ما فرّطوا فيه حين دعوا إلى السجود في الدنيا وهم مستطيعون. (١)
(يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ) ؛ أي : يكشف عن أصل الأمر وحقيقته بحيث يرى عيانا. مستعار من ساق الشجر وساق الإنسان. وتنكيره للتهويل أو التعظيم. (يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ) توبيخا على تركهم السجود ، إن كان اليوم يوم القيامة. أو يدعون إلى الصلاة لأوقاتها ، إن كان وقت النزع. (٢)
(يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ). قال : حجاب من نور فيكشف فيقع المؤمنون سجّدا وتدمج أصلاب المنافقين فلا يستطيعون السجود. (٣)
(يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ). قال : يكشف عن الأمور التي خفيت وما غصبوا آل محمّد عليهمالسلام [حقّهم]. (وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ). قال : يكشف لأمير المؤمنين عليهالسلام فتصير أعناقهم مثل قرون البقر فلا يستطيعون أن يسجدوا. وهي عقوبة لهم لأنّهم لم يطيعوا الله في الدنيا أمره. وقوله : (كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ) يعني إلى ولايته. (٤)
[٤٤] (فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (٤٤))
(فَذَرْنِي). هذا تهديد. أي : كل أمرهم إليّ. كما يقول القائل : دعني وإيّاه. أي : خلّ بيني وبين من يكذّب بهذا القرآن ولا تشغل قلبك به. فإنّي أكفيك أمره. (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ) ؛ أي : سنأخذهم إلى العقاب حالا بعد حال. وعن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه إذا أحدث العبد ذنبا جدّد له
__________________
(١) الكشّاف ٤ / ٥٩٣ ـ ٥٩٤.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٥١٨.
(٣) عيون الأخبار ١ / ٩٨ ـ ٩٩ ، ح ١٤.
(٤) تفسير القمّيّ ٢ / ٣٨٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
